تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصون في الأدب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
كالأقحوان غداة غبِّ سمائه * جفَّت أعاليه وأسفُله ندِى أراد : تجلو بشفتيها إذا تكلمّت أو ضحكت . وشبّه شفتيها بقادمتي حمامةٍ لرقّتها . وأسفّ لثاته بالإثمد كانوا يجعلون الكحلَ في أصول الأسنان ليشرق السواد مع البياض . وكان ذلك مما يستحسنونه ولا سيما إذا كانت اللِّثةُ بيضاءَ غيرَ حمراء فكرهوا أن تكون اللِّثةُ بيضاءِ كالأسنان ، فغيرَّوها بذلك . ثم قال : كالأقحوان ، رجع إلى وصف الثَّغر فوصفه بالأقحوان لبياض نوره وطيبه . " جفَّت أعاليه وأسفله ندى " شبّهه بالأقحوان في هذه الحال ، وذاك أنّ الأقحوان إذا كان في غبِّ مطر ولم تطلع عليه الشمس فهو ملتفٌّ مجتمعٌ غير منبسط ، وكذا كلُّ الأنوار يكره أن يشبّه الثّغر به في هذه الحال فيكون كالمتراكب بعضه على بعض ، فشّبهه بالأقحوان إذا أصابته الشمس فقال : " جفّت أعاليه " ، يريد انبسطت وذهب تجعّدها . وقال : " وأسفله ندٍ " فاحترز من أن يكون جفّ وذوي كلُّه فقال : " وأسفله ندى " .