الكفر مكان الشّكر ، ولا العقاب موضع الثواب . قد والله محضتك النصيحة ، وشددتً أواخيّ ملكك بأثقل من ركني يلملم ، وجعلت عدوّك أرضاً مديسة ، تطؤه الأقدام ، ويذلّه الإرغام . فالله الله في ذي رحمك أن تقطعه برجم ظنّ أفصح الكتابُ بأنّه إثم فقد والله سنّيت لك الأمور ، وقرّرتُ على طاعتك القلوب في الصّدور . فكم ليل تمام فيك كابدته ، ومقام ضنك فيك قمته ، كنت فيه كما قال الشاعر :
ومقامٍ ضيِّق فرّجته * بلساني وبياني وجدَلْ
لو يقوم الفيلُ أو فيّاله * زلَّ عن مثل مقامي وزحَل
وقيل للرشيد : إنّ عبد الملك يعدّ كلامه ويفكّر فيه ، فلذلك بانت بلاغته . فأنكر الرشيد ذلك وقال : بل هو طبعٌ فيه . ثم أمسكَ حتى جلس يوماً ودخل عبد الملك ، فقال للفضل بن الربيع : إذا قرب من سريري فقل له : ولد لأمير المؤمنين هذه الليلة ابنٌ ومات ابن . ففعل الفضل ذلك . قال : فدنا عبد الملك
المصون في الأدب — صفحة 215
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
ص٢١٥