تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ثم إن في هذا المبحث مسائل :
المسألة الأولى : في القدر المجزئ من مسح الرأس قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( 1 ) . اتفقت الأمة الإسلامية بجميع فرقها على وجوب طهارة الرأس في الوضوء ، وأنه لا يصح الوضوء بدون طهارته ، ولكنهم اختلفوا في كيفيتها والمقدار المجزئ منه .
فقال فقهاء الشيعة بإجزاء أقل ما يصدق عليه اسم المسح على مقدم الرأس ، واستحباب ألا يقل عن مقدار ثلاث أصابع ، مستندين في ذلك إلى نصوص صادرة عن الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) مفسرة لكتاب الله عز وجل . فمنها : ما رواه زرارة بن أعين ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ألا تخبرني من أين علمت ، وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال : " يا زرارة ، قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأن الله عز وجل قال : * ( فاغسلوا وجوهكم ) * . فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال * ( وامسحوا برؤوسكم ) * فعرفنا حين قال : * ( برؤوسكم ) * أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : * ( وأرجلكم إلى الكعبين ) * فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس فضيعوه " ( 2 ) . ومنها : ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال في المسح : " تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) أصول الكافي 3 : 30 / 4 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 103 / 1 ، والاستبصار 1 : 62 / 5 ، والتهذيب 1 : 61 / 17 ، ووسائل الشيعة 1 : 413 ، ب 23 ، ح 1 .