ثم إن في هذا المبحث مسائل :
المسألة الأولى : في القدر المجزئ من مسح الرأس
قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( 1 ) .
اتفقت الأمة الإسلامية بجميع فرقها على وجوب طهارة الرأس في الوضوء ،
وأنه لا يصح الوضوء بدون طهارته ، ولكنهم اختلفوا في كيفيتها والمقدار
المجزئ منه .
فقال فقهاء الشيعة بإجزاء أقل ما يصدق عليه اسم المسح على مقدم
الرأس ، واستحباب ألا يقل عن مقدار ثلاث أصابع ، مستندين في ذلك إلى نصوص
صادرة عن الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) مفسرة لكتاب الله عز وجل .
فمنها : ما رواه زرارة بن أعين ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ألا تخبرني من أين
علمت ، وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال :
" يا زرارة ، قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأن الله عز وجل قال :
* ( فاغسلوا وجوهكم ) * . فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال : * ( وأيديكم إلى
المرافق ) * ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى
المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال * ( وامسحوا برؤوسكم ) * فعرفنا حين قال :
* ( برؤوسكم ) * أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما
وصل اليدين بالوجه ، فقال : * ( وأرجلكم إلى الكعبين ) * فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن
المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس فضيعوه " ( 2 ) .
ومنها : ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال في المسح :
" تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) أصول الكافي 3 : 30 / 4 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 103 / 1 ، والاستبصار 1 : 62 / 5 ، والتهذيب 1 : 61
/ 17 ، ووسائل الشيعة 1 : 413 ، ب 23 ، ح 1 .