عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلها ثلاث مرات . . . ثم غسل كل
رجل ثلاثا ثم قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ نحو وضوئي هذا ( 1 ) . .
أخرج البخاري أن عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . . ثم غسل رجليه إلى
الكعبين ( 2 ) .
أخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ
فغسل وجهه . . . ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ
غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى ثم قال : هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ ( 3 ) .
أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن ربيع بنت معوذ أنها ذكرت صفة وضوء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ومسح رأسه بما بقي من وضوئه في يديه مرتين بدأ بمؤخر
الرأس . . . وغسل رجليه ثلاثا ومسح أذنيه .
وفي لفظ أبي داود : ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا . وفي لفظ الدارقطني : ثم غسل
رجليه ( 4 ) .
وقد أخرج محدثو القوم قريبا من ذلك عن معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة .
أقول :
أولا : إن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا صح عنه أعم من الوجوب ، فإن العبرة عند الفقهاء
والمحدثين بما روي لا بما رئي . ونحن لا ننكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يغسل رجليه كثيرا
للنظافة وربما أراق ما بقي من وضوئه على قدميه أحيانا للتبرد فتوهم منه بعض
الناس مشروعية الغسل وأنه واجب في الوضوء .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 56 / 164 ، صحيح مسلم 1 : 124 / 3 ، سنن أبي داود 1 : 31 / 106 ، سنن
النسائي 1 : 64 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 62 / 186 وصحيح مسلم 1 : 128 / 18 وسنن أبي داود 1 : 34 / 118 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 50 / 140 ، سنن النسائي 1 : 73 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 358 ، سنن أبي داود 1 : 35 / 126 ، سنن الدارقطني 1 : 96 .