قال : سألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن قوله : * ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) * قال : " هم الذين
يؤخرون الصلاة عن وقتها " ( 1 ) .
وقد ورد في ذلك عن غير سعد من الصحابة والتابعين ، ومن أراد التفصيل
فعليه بتفسيري الطبري والسيوطي .
فظهر أن سبب تهديده ( صلى الله عليه وآله ) بالويل هو خطر خروج الصلاة عن وقتها - لذا نادى
بأعلى صوته ، وكرره كي يسمع جميع الحاضرين . وفي رواية : نادى بلال ( 2 ) - لا ما
توهم بأن السبب هو وجود لمعة في أعقاب بعض بدون مس الماء .
وبعد أن ثبت أن الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم حتى ذلك الوقت ، فلنا
أن نسأل : أكان المشروع لهم إلى ذلك الوقت هو الغسل فنسوا ، أو خالفوا أمر
الشارع ومسحوا بدل الغسل ؟ .
أم كان المسح عادة من عند أنفسهم بدون أمر من الشارع ولا إذن من
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .
أم كان المشروع إلى ذلك اليوم هو المسح ونزلت آية المائدة قبله بأيام في
عرفة كما قال بعضهم مؤيدة له ثم نسخت بعد مضي يسير من الوقت بخبر : " ويل
للأعقاب " في ذلك اليوم ؟
أم كان المشروع عموم المسح عليهما وترك بعضهم أعقاب أرجلهم بلا مسح
فهددهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .
أم كان المشروع هو المسح المحدود كما هو ظاهر كتاب الله وصريح الأخبار
المتواترة عن النبي والأئمة من أبنائه - صلوات الله عليه وعليهم - المروية بطرق
السنة والشيعة ، فاشتبه الأمر على القوم فجعلوا يترددون بين آراء مختلفة
وتأويلات مشتتة ؟ .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 8 : 642 ، جامع البيان 15 : 313 ، تفسير القرآن العظيم 4 : 593 .
( 2 ) شرح معاني الآثار 1 : 39 .