وفي المعتبرة من طرق الخاصة عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : ( التمسوا
البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإن الله أخبركم أنهم رجال ) .
ولما حضر قتادة قاضي قضاة البصرة عند الإمام أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام
قال : ( أصلحك الله يا بن رسول الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن
عباس ، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ؟
فقال أبو جعفر : ( أما تدري أين أنت ؟ ! أنت بين يدي { بيوت أذن الله أن ترفع
ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن
ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } ونحن أولئك ) .
فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ما هي بيوت حجارة
ولا طين ) . الخبر .
فقد ظهر : أن البيوت أعم من ذلك .
( معنا رفع البيوت )
كما أن الرفع بإطلاقه يعم جميع معانيه :
فكما أن رفعها يكون بالسير إليها ، لأخذ علومهم ومعارفهم التي ورثوها عن
لسان الوحي ، وارتضعوها من ثدي الرسالة .
كذلك يكون بالتعهد لمشاهدهم وضرائحهم ، والتبرك بها وتعظيمها ، والدعاء
عندها وبتعميرها وبنائها وتشييدها ، لقوله تعالى : ( رفع سمكها فسواها ) ، وقوله
تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) .
ويؤيد هذا المعنى من الرفع حديث أبي عامر البناني - واعظ أهل الحجاز -
قال : أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، وقلت له : يا بن رسول الله ما لمن
زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمر تربته ؟
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 67
مساهمون: السنقري
ص٦٧