فلا بأس بمن توسل إلى الله بمعظم ، من قرآن أو نبي أو وصي أو ولي ونحوها من
آياته العظيمة ، وسأل الله بحقهم ، فإن حق الشئ وحاقه وسطه ، وأوساطه ، وهم
الوسائط بين عباده .
قال الجوهري : سقط فلان على حاق رأسه ، أي وسط رأسه ، وجئته في حاق
الشتاء ، أي وسطه .
والفيروز آبادي : حقه وحاقه وسطه .
والمخلوقية مما لا تمنع الوساطة ، بل وإنما تؤكد العلاقة العابدية والمعبودية ،
وتؤيد ربطها بها ربط المتضايفين ، بل وهي الأنسب بمقام العبودية بما فيها من
الإشارة إلى جلالة مولاه وعظمة معبوده .
فتفسير بعضهم الوسيلة بخصوص الفرائض - مع ما عرفت أنها تعم الوسائل
إلى الله كلها - تفسير بالرأي .
قال ابن الأثير في ( النهاية ) في حديث الأذان : اللهم آت محمدا الوسيلة ، هي
في الأصل ما يتوصل به إلى الشئ ويتقرب به ، وجمعها وسائل . يقال : وسل إليه
وسيلة وتوسل ، والمراد به في الحديث القرب من الله ، وقيل : هي الشفاعة . انتهى .
وفي تفسير ( الكشف والبيان ) لأبي إسحاق الثعلبي عن الإمام جعفر بن
محمد عليهما السلام أنه قال : ( ابتغوا إليه الوسيلة : تقربوا إليه بالإمام ) .
وهب أن المراد من الوسيلة الفريضة ، أو ليست المودة لذوي القربى من
الفرائض ؟ ! بل وأهمها المسؤول عنها في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ) .
وإذ قد تبين من الآيات ثبوت الشفاعة للمرتضين وللمتخذين عهد توحيدهم
وإيمانهم برب العالمين .
وظهر : أن اتخاذ العهد والارتضاء بحسب الإيمان مما لا ينافي عدمها باعتبار
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 70
مساهمون: السنقري
ص٧٠