والرازي : أن التقدير كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله ، وهو اختيار كثير
من المحققين انتهى .
ولا شك أن البيوت أعم من المساجد ، ومن بيت علم الله ووحيه وأنوار
هدايته تعالى .
كما أنها تعم الرجال ومساكنهم ومحل التعاهد إليهم .
ويؤيده : قرينة المشكاة ، فإن مجرد كون المشكاة في المساجد مما لا معنى محصل
لها ، ولا فائدة مهمة لذكرها .
فالآية تمثيل لنور هدايته تعالى ، وإعلانه عن شرافة أهل بيت نبيه وأطائب
عترته ، ممن خصهم الله بعلمه ونور هدايته ، ومن نصبهم لإرشاد عباده ، ومثل نور
هدايتهم المقتبسة من نوره تعالى بالمشكاة ، فالظرفية متعلقة بالنور المذكور في
صدر الآية ، لمظهريته عن نور الله تعالى ، ولم تكن قيدا للمشبه ، ولا خبرا
عن رجال .
ويؤيد هذا التفسير للبيت : قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
وقد صح تفسيرها وتواتر من طرق السنة والجماعة ، نزولها في خصوص
الخمسة ممن اجتمع تحت العباء الخيبرية .
كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) : أنها ليس المراد منها
ظاهرها ، بل هي من الكنايات ، كما هو المتعارف في المحاورات .
ويؤيده أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله اختار من البيوتات أربعة ، ثم تلا قوله تعالى :
( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) .
ويؤيده قراءة أهل البيت ( يسبح ) بالمبني للمفعول ، والوقف على ( الآصال ) ،
والابتداء ب ( برجال ) .
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 66
مساهمون: السنقري
ص٦٦