وفي ( النهاية ) لابن الأثير قال في ترجمة ( وحا ) من في حديث أنس : ( شفاعتي
لأهل الكبائر من أمتي حتى حكم وحاء ) ( 1 ) . قال : وهما قبيلتان جافيتان من وراء
رمل يبرين ، ومثله قال في ترجمة ( حكم ) .
وفي مرفوعة جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث له أنه قال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ،
وفي ظلال الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ولا فخر ، ما بال قوم يزعمون أن رحمي لا
ينفع ، بل حتى يبلغ حانكم أني لأشفع فأشفع ) الخبر إلى قوله : ( حتى إن إبليس
ليتطاول طمعا في الشفاعة ) ( 2 ) .
وعن عبد الله بن عباس عن النبي أنه قال : ما من رجل مسلم يموت ، فيقوم
على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا ، إلا شفعهم الله فيه ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات في إثبات عموم الشفاعة بما ورد من
أعيان علماء السنة والجماعة ومفسريهم ، ما لا يحتمله هذا المختصر ، فليراجع
المطولات .
( تمويه في إنكار الشفاعة )
وبعدما أسلفناه وما سيأتي في معنى الاستشفاع بالأولياء ، فلا يصغى إلى شئ
مما تكلف به محمد بن عبد الوهاب في رسالته من التمويه والمغالطة تبعا لإماميه ابن
القيم وابن تيمية بقوله :
فإن قال : إن النبي أعطي الشفاعة وأطلبه مما أعطاه الله .
هامش
( 1 ) أنظر كنز العمال 14 / 412 .
( 2 ) مجمع الزوائد 10 / 376 و 380 عن الطبراني في الأوسط .
( 3 ) مسلم 3 / 53 ، والترمذي 2 / 247 ، وابن ماجة 1 / 477 ، والنسائي 4 / 75 ، مسند أحمد 3 / 66
كلهم في الجنائز ، وانظر كنز العمال 15 / 581 ، ومجمع الزوائد 5 / 292 .