فإنك غفور رحيم ) .
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور
رحيم ) .
فقد دلت الآيات كغيرها على ثبوت الشفاعة لنبينا خاصة وللملائكة والنبيين
والأولياء والصالحين عامة وشفاعة القرآن أيضا .
حيث لا يجوز حمل هذه الآيات على الكافر ، فإنه ليس أهلا للمغفرة
بالإجماع .
ولا يجوز حمله على صاحب الصغيرة .
ولا على صاحب الكبيرة بعد التوبة ، لأن غفرانه لهم واجب عقلا عند الخصم ،
فلا حاجة له إلى الشفاعة .
فلم يبق حمله إلا على صاحب الكبيرة قبل التوبة .
( الروايات الدالة على ثبوت الشفاعة )
ويؤيد ذلك : ما رواه الرازي عن البيهقي : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تلا هاتين الآيتين
رفع يديه ، وقال : إلهي أمتي أمتي ، وبكى ، فقال الله : يا جبرائيل إذهب إلى
محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبرائيل ، وسأله فأخبره
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما قال ، فقال الله : يا جبرائيل اذهب إلى محمد وقل له : إنا
سنرضيك في أمتك ) ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح : ( ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للرازي .
( 2 ) مجمع الزوائد 7 / 5 ، مسند أحمد 2 / 313 و 3 / 20 بلفظ أخرت ، ولاحظ سنن ابن ماجة
2 / 1441 ، والترمذي 4 / 45 ، والحاكم في المستدرك 1 / 69 و 2 / 382 .