إلى الوضع لا إلى الشرع . وقال قوم : هي حقيقة في الخصوص ، مجاز في
العموم . وتوقف آخرون .
لنا : ( لو كانت ) ( 1 ) " كل " و " جميع " - مثلا للعموم والخصوص - على
الاشتراك - لكان القائل : رأيت الناس كلهم أجمعين ، مؤكدا للاشتباه ، وذلك
باطل . بيان الملازمة : أن لفظة " كل " و " أجمعين " - عند الخصم - مشتركة
على سبيل الحقيقة ، واللفظ الدال على شئ يتأكد بتكريره ، فيلزم أن يكون
الالتباس ( مؤكدا ) ( 2 ) عند تكريره . وأما بطلان اللازم : فلانا نعلم ضرورة من
( تعاضد ) ( 3 ) أهل اللغة إزالة الاشتباه بتكرير هذه الألفاظ .
الوجه الثاني : لاشك أن قول القائل : ضربت كل الناس ، يناقضه : لم
أضرب كل الناس ، فلو لم يكن الأول مستغرقا للكل ، لم يكن ( للثاني ) ( 4 )
نقيضا .
الوجه الثالث : ان ألفاظ العموم يصح الاستثناء فيها ، والاستثناء دلالة
التناول لوجهين : أحدهما : النقل . والثاني أنه مشتق من ( الثني ) وهو : المنع
والصرف . وإذا كان للاخراج ، فلو لم يتناول اللفظ [ الأول ] ذلك المخرج ،
لما كان اخراجا .
احتج الآخرون بوجوه :
أحدها : لو كانت للاستغراق ، لعلم ذلك اما بالبديهة ، أو بالمشافهة ، أو
هامش
( 1 ) في نسخة : لو كان
( 2 ) في بعض النسخ : متأكدا
( 3 ) في نسخة : مقاصد
( 4 ) في نسخة : الثاني