الفصل الأول
في المفتى والمستفتي ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية ،
وقال الجبائي : يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد ، دون ما عليه دلالة ( قطعية ) ( 1 )
ومنع بعض المعتزلة ذلك في الموضعين .
لنا : اتفاق علماء ( الاعصار ) ( 2 ) على الاذن للعوام في العمل بفتوى العلماء
من غير تناكر ، وقد ثبت أن اجماع أهل كل عصر حجة .
الثاني : لو وجب على العامي النظر في أدلة الفقه ، لكان ذلك اما قبل
وقوع الحادثة أو عندها ، والقسمان باطلان ، أما قبلها فمنفي بالاجماع ، ولأنه
يؤدي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك ، فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش
المضطر إليه ، وأما عند نزول الواقعة فذلك متعذر ، لاستحالة اتصاف كل
عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين .
لا يقال : هذا لازم في المسائل العقلية الاعتقادية ، مع أنه لا يسوغ فيها التقليد .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : قاطعة .
( 2 ) في نسخة : الأمصار .