ولو أبرأ المرتهن لم يصح ، والأقرب بقاء حقه ، فإن الإبراء الفاسد
يفسد ما يتضمنه ، كما لو وهب الرهن من غيره .
ولو اعتاض عن الدين ارتفع الرهن .
شرح
وهذا الذي ذكره تفسير لمعنى المراعى والموقوف ، وليس فيه مال يدل على
أنه كذلك . لكن يشكل الحكم الذي ذكره ، بأن العفو إما أن يكون سببا تاما ،
أو لا ، فإن كان الأول لزم : إما تأثيره مع وجود المانع ، أو بطلانه . وإن كان
الثاني لزم كونه موقوفا .
ومثل هذا يأتي فيما لو أعتق الراهن ، إلا أن يفرق بأن عناية الشارع
بالفك من الرق - فكان مبنيا على التغليب - أخرجته عن ذلك ، فيبقى الحكم هنا
- الذي يدل عليه الدليل - هو البطلان ، لوجود حق المرتهن المنافي لوقوع العفو .
ونقل الشارح عن المصنف وجها ثالثا غريبا ، وهو صحة العفو ونفوذه ،
ومع عدم الفك يضمن الراهن ، لأن مال الجاني ذهب في قضاء دينه ( 1 ) ، ولا
يخفى ما فيه .
قوله : ( ولو أبرأ المرتهن لم يصح . . . ) .
أي : لو أبرأ الجاني ، ووجهه ظاهر ، فإنه غير مالك لأرش الجناية .
قوله : ( والأقرب بقاء حقه ، فإن الأبرار الفاسد يفسد ما
يتضمنه ) .
هذا بيان وجه القرب ، وتوضيحه : أن الإبراء يضمن سقوط حقه ،
لامتناع بقاء حقه مع صحة الإبراء ، فحيث وقع المتضمن فاسدا ، فما في ضمنه
أيضا كذلك ، إذ لا يثبت التابع من حيث هو تابع مع انتفاء متبوعه .
وإطلاق التضمن بالمجاز والتوسع ، لأن سقوط حقه لازم لصحة
الإبراء ، إلا أن يحمل الإبراء على إبرائه مما في ذمته . ويحتمل ضعيفا السقوط ، لأن
الإبراء إذا اقتضى أمرين ، وامتنع صحة أحدهما لمانع يصح الآخر اقتصارا
بالبطلان على موضعه ، ومثله ما إذا وهب الراهن الرهن من غيره .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 40 .