الأوائل أو الأواخر ، وسواء دخل بهن أو لا .
ولا يشترط إسلامهن ولا ينتظر العدة .
ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات .
شرح
دخل بهن أو لا ، ولا يشترط إسلامهن ولا ينتظر العدة ) .
قد سبق أن الرجل إذا أسلم كان له استدامة نكاح زوجته إذا كانت كتابية ،
فعلى هذا إذا أسلم عن زائد عن العدد الشرعي وهن كتابيات بعقد الدوام ، فإن كان
حرا اختار أربع حرائر أو حرتين وأمتين ، أو أمة وثلاث حرائر إن كان فيهن إماء وقلنا
بنكاح الأمة بالعقد من دون الشرطين ، وإلا بطل عقد الإماء ، لأن وقت الإسلام بمنزلة
ابتداء النكاح ، لأنه وقت المؤاخذة بالأحكام الإسلامية .
وإن كان عبدا اختار حرتين أو أربع إماء أو حرة وأمتين ، لأن ذلك هو العدد
الجائز لكل واحد منهما ، فإذا اختار اندفع نكاح البواقي .
ولا فرق في الاختيار بين أن ينكحهن دفعة أو على الترتيب ، ولا بين أن يكن
مدخولا بهن وعدمه ، ولا بين أن يختار الأوائل أو الأواخر .
يدل على ذلك ما رواه العامة أن غيلان أسلم وعنده ثلاث عشرة نسوة ، فقال
له النبي صلى الله عليه وآله : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ( 1 ) ، وترك الاستفصال مع
الاحتمال يجري مجرى العموم .
وذهب بعض العامة إلى أنه إن تزوجهن في عقد واحد اندفع نكاح الجميع ، وإن
كان في عقود مترتبة لزمه الأربع الأوائل ( 2 ) ، وهو غير معتد به .
ولا يخفى أنه لا يشترط إسلامهن ، لما سبق من بقاء نكاح الكتابية ، ولا ينتظر
مضي العدة لننظر هل يسلمن أم لا ، لأنه لا فرق في ذلك بين إسلامهن وعدمه .
قوله : ( ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات )
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 182 - 183 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 540 .