تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الأوائل أو الأواخر ، وسواء دخل بهن أو لا . ولا يشترط إسلامهن ولا ينتظر العدة . ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات .
شرح
دخل بهن أو لا ، ولا يشترط إسلامهن ولا ينتظر العدة ) . قد سبق أن الرجل إذا أسلم كان له استدامة نكاح زوجته إذا كانت كتابية ، فعلى هذا إذا أسلم عن زائد عن العدد الشرعي وهن كتابيات بعقد الدوام ، فإن كان حرا اختار أربع حرائر أو حرتين وأمتين ، أو أمة وثلاث حرائر إن كان فيهن إماء وقلنا بنكاح الأمة بالعقد من دون الشرطين ، وإلا بطل عقد الإماء ، لأن وقت الإسلام بمنزلة ابتداء النكاح ، لأنه وقت المؤاخذة بالأحكام الإسلامية . وإن كان عبدا اختار حرتين أو أربع إماء أو حرة وأمتين ، لأن ذلك هو العدد الجائز لكل واحد منهما ، فإذا اختار اندفع نكاح البواقي . ولا فرق في الاختيار بين أن ينكحهن دفعة أو على الترتيب ، ولا بين أن يكن مدخولا بهن وعدمه ، ولا بين أن يختار الأوائل أو الأواخر . يدل على ذلك ما رواه العامة أن غيلان أسلم وعنده ثلاث عشرة نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ( 1 ) ، وترك الاستفصال مع الاحتمال يجري مجرى العموم . وذهب بعض العامة إلى أنه إن تزوجهن في عقد واحد اندفع نكاح الجميع ، وإن كان في عقود مترتبة لزمه الأربع الأوائل ( 2 ) ، وهو غير معتد به . ولا يخفى أنه لا يشترط إسلامهن ، لما سبق من بقاء نكاح الكتابية ، ولا ينتظر مضي العدة لننظر هل يسلمن أم لا ، لأنه لا فرق في ذلك بين إسلامهن وعدمه . قوله : ( ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات )
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 182 - 183 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 540 .