.
شرح
وإن وطأ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى إذا أخرج الثانية عن
ملكه ، ويدل عليه ما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن
رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى قال ، ( إذا وطأ
الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ) .
قلت : أرأيت إن باعها أتحل له الأولى فقال : ( إن كان بيعها لحاجة ولا يخطر
على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا ، وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى
الأولى فلا ولا كرامة ) ( 1 ) .
وروى أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السلام نحو ذلك ( 2 ) ،
ولأن المقابلة بنقيض المقصود واقعة شرعا ، كما في منع القاتل من الإرث . هذا إذا كان
عالما ، أما مع الجهل فلا تحرم عليه الأولى ، للأصل ، ولأن الجهل عذر في كثير من
المواضع .
ولما رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : الرجل يشتري
الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة ، قال : ( إذا وطأ الأخيرة بجهالة لم تحرم
عليه الأولى ، وإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا ) ( 3 ) .
وهي صريحة في أن وطئ الثانية مع جهل التحريم لا تحرم الأولى ، إلا أن عبارة
الشيخ ( 4 ) تؤذن بتحريم الأولى إلى أن تخرج الثانية عن ملكه . والقول الثاني هو اختيار
ابن إدريس ( 5 ) ، ونجم الدين بن سعيد ( 6 ) ، ومقرب المصنف هنا ، واختار في التذكرة عدم
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 432 حديث 7 ، التهذيب 7 : 290 حديث 1217 .
( 2 ) الكافي 5 : 432 حديث 6 ، التهذيب 7 : 290 حديث 1216 .
( 3 ) الكافي 5 : 433 حديث 14 ، التهذيب 7 : 290 حديث 1219 .
( 4 ) النهاية : 455 .
( 5 ) السرائر : 390 .
( 6 ) الشرائع 2 : 290