تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
وتحقيقه : أنه إذا حصل الرضاع المحرم ، فإن كان المرتضع ذكرا حرم على المرضعة نكاحه ، لأنه ابنها ، وإن كان أنثى حرم على الفحل نكاحها ، لأنها بنته ، وكما يحرم عليهما نكاح المرتضع ، فكذا يحرم عليه نكاحهما ، لأن التحريم من الجانبين ، وحيث أن المرضعة أم للمرتضع والفحل أب له فآباؤهما أجداد وجدات قطعا ، وكذا أولادهما إخوة وأخوات وأخواتهما أخوال وأعمام ، ضرورة أن الأبوة والأمومة يقتضيان ذلك . إذا تقرر هذا ، فكما حرمت المرضعة على المرتضع حرم عليه أمهاتها وأخواتها وبناتها من النسب . ولو قال : فكما حرمت المرضعة والفحل على المرتضع حرم عليه أمهاتهما وأخواتهما وأولادهما ، لكان أشمل وأوفق لما تقدم من كلامه وأخصر ، حيث جعل أصول التحريم ثلاثة : المرتضع والمرضعة والفحل . ويتعدى التحريم إلى الباقين . وكأنه اعتمد على ظهور ذلك ، فمال إلى الاختصار بالسكوت عمن يتعدى التحريم من الفحل إليهم ، وكذا سكت عن حكم الرضيعة . وقوله : ( من النسب ) يمكن أن يريد اختصاصه بالبنات ، لما علم من أن الرضاع لا يفيد التحريم بين المرتضعين إلا مع اتحاد صاحب اللبن الذي ارتضعا به ، ويمكن أن يريد شموله للأمهات والأخوات أيضا ، نظرا إلى أن التحريم لا يكون إلا مع اتحاد صاحب اللبن ، وهو منتف فيهن ، وسيأتي التصريح بذلك في كلام المصنف في عاشر الفروع . وقوله : وكذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة ) يريد به كما أن المرضعة صارت أما والفحل أبا ، فكذا أولاد المرتضع صاروا أحفادا ، ومن هذا يعلم أنه لو قال : وكذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة والفحل ، لكان أولى .