تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وهل له العدول إلى النفل ؟ الأقرب ذلك ، ولو كان في نافلة استمر ندبا ، فإن فقد بعده ففي النقض نظر ،
شرح
وقال سلار : يرجع ما لم يقرأ ( 1 ) . وشهرة القول الأول ترجح العمل بروايته ، وظاهر الآية يعين العمل به . قوله : ( وهل له العدول إلى النفل ؟ الأقرب ذلك ) . وجه القرب أن فيه الجمع بين عدم قطع الفريضة وإبطالها ، وبين أدائها بأكمل الطهارتين ، وقد شرع مثله فيما هو دون ذلك ، كما في المحافظة على فضيلة الجماعة . ويحتمل عدم الجواز لأنه في معنى الإبطال المنهي عنه ، لأن النافلة يجوز قطعها وهو أقوى ، فإن الجمع المدعى غير واضح ، وجواز القطع في موضع الدليل لا يقتضي الجواز مطلقا ، والقياس باطل . قوله : ( ولو كان في نافلة استمر ندبا ) . لأن ترك الاستفصال في رواية محمد بن حمران ( 2 ) ، يقتضي عموم ( 3 ) النافلة ، وللاستصحاب . ويحتمل تعين القطع هنا ، لأن إبطال النافلة غير ممنوع منه ، فيتحقق التمكن من استعمال الماء . قوله : ( فإن فقده بعده ففي النقض نظر ) . الضمير يعود إلى الوجدان ، أي : فإن فقده بعد الوجدان ، ولا بد من كون الفقدان قبل الفراغ والتمكن من فعل الطهارة . وينشأ النظر من أن التمكن لم يتحقق لأن المنع الشرعي بمنزلة المنع الحسي بل أقوى ، ولأن التيمم لم ينتقض مع وجود الماء ، فبعد فقده أولى ، ولأن صحة أداء الصلاة يقتضي عدم ثبوت المنع من فعلها ، وهو أمر مشترك بين جميع الصلوات ، ومن أن صحة التيمم مشروطة بعدم التمكن من استعمال الماء ، وحيث انتفى الشرط انتفت الصحة .
هامش
( 1 ) المراسم : 54 . ( 2 ) التهذيب : 1 : 203 حديث 590 ، الاستبصار 1 : 166 حديث 575 . ( 3 ) في ( ع ) : عدم .