وتنقضه نواقضها ، والتمكن من استعمال الماء ،
شرح
للقطع بأنه لا يراد الاكتفاء به في الصلاة في البيت دون دخول المسجد ، والصلاة مع
النبي صلى الله عليه وآله ، ولظاهر قول الصادق عليه السلام : ( التراب أحد
الطهورين ) ( 1 ) ، ولأن التيمم يبيح الصلاة التي هي أعظم من دخول المساجد ، مع
اشتراطها بالطهارة الصغرى والكبرى ، فإباحته لدخول المساجد بطريق أولى ، ولإطلاق
الحث على فعل الصلاة في المسجد .
وليس التمسك بإطلاق ما ذكره من الغاية بأولى من التمسك بهذا الإطلاق ،
وعلى هذا فذكر الاغتسال في الآية خرج مخرج الغالب ، أو أنه هو الأصل ، لأن التيمم
إنما يكون عند الضرورة .
وأما مس كتابة القرآن فظاهر ، لأن التيمم طهارة بالكتاب والسنة لقوله تعالى :
( ولكن يريد ليطهركم ) ( 2 ) ، أي : بالأمور السابقة والتيمم أحدها ، وقوله عليه السلام :
( هو أحد الطهورين ) . ويجئ على قوله عدم جواز الطواف للجنب أيضا إذا تيمم
لاستلزامه دخول المسجد ، ولم يصرح بحكم الحائض والنفساء ونحوهما .
قوله : ( وتنقضه نواقضها والتمكن من استعمال الماء ) .
لا ريب في انتقاض التيمم بنواقض كل من الطهارتين لأنه طهارة ضعيفة
لا ترفع الحدث إنما تقيد إباحة الصلاة ونحوها ، فإذا حصل شئ من الأحداث
الكبرى والصغرى بطلب الإباحة الحاصلة بالتيمم ، واستمر حكم الحدث ، وتزيد
نواقض التيمم على نواقضهما التمكن من استعمال الماء في الطهارة التي تيمم عنها .
والمراد بالتمكن : أن لا يكون مانع حسي ولا شرعي ، فلو وجد الماء ، وله مانع من
استعماله ، كمتغلب نزل على نهر فمنع من وروده ، أو كان في بئر ولا وصلة له إليه ، أو كان
به مرض يخشى عليه من الماء ، أو يخشى حدوث المرض ، أو كان الماء بيد من لا يبذله
أصلا ، أو بعوض غير مقدور ، أو توهم وجود الماء ثم ظهر الخطأ ، أو تمكن من استعماله
في الوضوء وهو متيمم عن الجنابة ، فإن تيممه في جميع هذه المواضع لا ينتقض لعدم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 197 حديث 571 ، الاستبصار 1 : 161 حديث 557 والحديث فيهما مقارب .
( 2 ) المائدة : 6 .