والاستناد إلى القبر ، والمشي عليه .
ويحرم نبش القبر ، ونقل الميت بعد دفنه ،
شرح
المقدسة ( 1 ) ) ، فعلى هذا القول بجواز النقل لا يخلو من قرب ، لكن يشترط أن لا يبلغ
الميت حالة يلزم من نقله هتكه ومثلته ، بأن يصير متقطعا ونحوه .
قوله : ( والاستناد إلى القبر والمشي عليه ) .
أي : يكره كل منهما ، لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، ونقل ذلك في
التذكرة عن علمائنا ، وأكثر أهل العلم ( 2 ) ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : ( لأن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه ، وتصل النار إلى بدنه أحب إلي من
أن يجلس على قبر ( 3 ) ) ، والمراد به المبالغة في الزجر .
ولا ينافي ذلك ما رواه الصدوق ، عن الكاظم عليه السلام : ( إذا دخلت
المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه ( 4 ) ) ،
لإمكان أن يراد الدخول لأجل الزيارة .
قوله : ( ويحرم نبش القبر ) .
تحريم النبش في الجملة إجماعي ، واستثني مواضع :
أ : إذا صار الميت رميما اتفاقا ، ويختلف ذلك باختلاف الأهوية والترب ،
ومع الشك يرجع فيه إلى أهل الخبرة ، فلو ظن ذلك وظهر بقاؤه وجب طمه كما كان ،
ولا فرق في جواز النبش بعد صيرورته رميما بين كون النبش لدفن غيره ، أو لمصلحة
أخرى ، ولا بين كون ذلك في المسبلة أو المملوكة للغير إذا أعارها للدفن ، ومتى علم
صيرورته رميما لم يجز تصويره بصورة المقابر في الأرض المسبلة لأنه يمنع من الهجوم على
الدفن فيه .
ب : إذا دفن في أرض مغصوبة أو مشتركة ولم يأذن الشريك فإن للمالك
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 113 .
( 2 ) التذكرة 1 : 56 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 666 حديث 96 ، ومسند أحمد : 2 : 311 - 312 ، وسنن ابن ماجة 1 : 499 حديث
1566 ، وسنن البيهقي 4 : 79 .
( 4 ) الفقيه 1 : 115 حديث 539 .