والمقام عندها ، والتظليل عليها ، ودفن ميتين في قبر واحد ، والنقل إلا إلى أحد
المشاهد ،
شرح
ولا يخفى أن كراهية التجصيص والتجديد فيما عدا قبور الأنبياء والأئمة
عليهم السلام ، لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها ولأن فيه تعظيما لشعائر الله
عز وجل ، ولفوات كثير من المقاصد الدينية بترك ذلك .
قوله : ( والمقام عندها والتظليل عليها ) .
أي : يكره ذلك ، لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله ، والاشتغال عن مصالح
المعاد والمعاش ، وظني أنه إذا تعلق بشئ من ذلك غرض صحيح كالإقامة عندها
لتلاوة القرآن ، ودوام الاتعاظ بها ، والإعراض عن زهرة الحياة الدنيا ، والتظليل لدفع
أذى نحو الحر والبرد حين التلاوة لا يعد مكروها ولا يحضرني الآن تصريح به .
قوله : ( ودفن ميتين في قبر ) .
أي : يكره ذلك اختيارا أما في حال الضرورة فلا بأس ، وهذا إذا كان دفنهما
ابتداء ، أما إذا دفن أحدهما ، ثم أريد نبشه ودفن آخر فيه ، فقد قال في المبسوط :
يكره ( 1 ) ، والأصح المنع ، لسبق حق الأول وتحريم النبش ، نعم لو كان الدفن في
أزج ( 2 ) ، متسع جاز لانتفاء الأمرين ، إذ لا يعد ذلك نبشا في العادة ، وكرهه في
التذكرة ( 3 ) .
قوله : ( والنقل إلا إلى أحد المشاهد ) .
أي : يكره نقل الميت عن بلد موته لمنافاته التعجيل المأمور به ، وعلى ذلك
إجماع العلماء ، وهذا في غير مشاهد الأئمة عليهم السلام ، فيستحب النقل إليها وعليه عمل
الإمامية من زمن الأئمة عليهم السلام إلى زماننا فكان إجماعا ، قاله في التذكرة ( 4 ) . ولو
كان هناك مقبرة بها قوم صالحون ، أو شهداء استحب النقل إليها لتناله بركتهم وبركة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 .
( 2 ) الأزج : نوع منم الأبنية فيه طول القاموس المحيط 1 : 177 ( أزج ) .
( 3 ) التذكرة 1 : 56 .
( 4 ) التذكرة 1 : 56 .