تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والمقام عندها ، والتظليل عليها ، ودفن ميتين في قبر واحد ، والنقل إلا إلى أحد المشاهد ،
شرح
ولا يخفى أن كراهية التجصيص والتجديد فيما عدا قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها ولأن فيه تعظيما لشعائر الله عز وجل ، ولفوات كثير من المقاصد الدينية بترك ذلك . قوله : ( والمقام عندها والتظليل عليها ) . أي : يكره ذلك ، لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله ، والاشتغال عن مصالح المعاد والمعاش ، وظني أنه إذا تعلق بشئ من ذلك غرض صحيح كالإقامة عندها لتلاوة القرآن ، ودوام الاتعاظ بها ، والإعراض عن زهرة الحياة الدنيا ، والتظليل لدفع أذى نحو الحر والبرد حين التلاوة لا يعد مكروها ولا يحضرني الآن تصريح به . قوله : ( ودفن ميتين في قبر ) . أي : يكره ذلك اختيارا أما في حال الضرورة فلا بأس ، وهذا إذا كان دفنهما ابتداء ، أما إذا دفن أحدهما ، ثم أريد نبشه ودفن آخر فيه ، فقد قال في المبسوط : يكره ( 1 ) ، والأصح المنع ، لسبق حق الأول وتحريم النبش ، نعم لو كان الدفن في أزج ( 2 ) ، متسع جاز لانتفاء الأمرين ، إذ لا يعد ذلك نبشا في العادة ، وكرهه في التذكرة ( 3 ) . قوله : ( والنقل إلا إلى أحد المشاهد ) . أي : يكره نقل الميت عن بلد موته لمنافاته التعجيل المأمور به ، وعلى ذلك إجماع العلماء ، وهذا في غير مشاهد الأئمة عليهم السلام ، فيستحب النقل إليها وعليه عمل الإمامية من زمن الأئمة عليهم السلام إلى زماننا فكان إجماعا ، قاله في التذكرة ( 4 ) . ولو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون ، أو شهداء استحب النقل إليها لتناله بركتهم وبركة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 . ( 2 ) الأزج : نوع منم الأبنية فيه طول القاموس المحيط 1 : 177 ( أزج ) . ( 3 ) التذكرة 1 : 56 . ( 4 ) التذكرة 1 : 56 .
جامع المقاصد — صفحة 450 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث