وإهالة ذي الرحم ، وتجصيص القبور وتجديدها ،
شرح
اللحد بالساج ونحوه فلا بأس به .
قوله : ( وتجصيص القبور ) .
أي : يكره ذلك ، وحكى في التذكرة الإجماع على الكراهية ( 1 ) ، وقد روي عن
الكاظم عليه السلام : ( لا يصلح البناء على القبر ، ولا الجلوس ، ولا تجصيصه ،
ولا تطيينه ) ( 2 ) ، وحكى في الذكرى ، عن الشيخ : أن المكروه تجصيصه بعد الاندراس
لا ابتداء ( 3 ) ، لما روي أن الكاظم عليه السلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له
ماتت ، وكتب اسمها على لوح وجعله في القبر ( 4 ) ، وفيه جمع ظاهر ، وفي المنتهى حمل
الأمر بالتجصيص في هذا الحديث على التطيين ، وحكم بكراهة التجصيص مطلقا
والتطيين بعد اندراسها لا ابتداء ( 5 ) ، وفي قول الشيخ قوة ، خصوصا إذا كان المراد به
دوام تميزه ليزار ويترحم عليه .
قوله : ( وتجديدها ) .
أي : بعد اندراسها ، فقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( من جدد قبرا ،
أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام ) ( 6 ) ، وهو منزل على قصد مخالفة الشارع بهذا الفعل
استحلالا ، أو على المبالغة في الزجر مجازا ، أي : هو على حد ذلك .
وقد روي الحديث بلفظ ( حدد ) بالحاء المهملة ، أي : سنم ، وبالخاء المعجمة من
الخد ، وهو الشق ، فإن شق القبر يتضمن النبش المحرم ، وروي جدث بالجيم والتاء المثلثة
وهو قريب من الشق ، لأن الجدث القبر ، فيكون معنى جدث القبر جعله جدثا لميت آخر ،
وهو يستلزم النبش والتنزيل ( 7 ) ، كما سبق .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 56 .
( 2 ) التهذيب 1 : 461 حديث 1503 ، الاستبصار 1 : 217 حديث 767 .
( 3 ) الذكرى : 68 ، والنهاية : 44 .
( 4 ) الكافي 3 : 202 حديث 3 ، التهذيب 1 : 461 حديث 1501 ، الاستبصار 1 : 217 حديث 768 .
( 5 ) المنتهى 1 : 463 .
( 6 ) الفقيه 1 : 120 حديث 579 ، التهذيب 1 : 459 حديث 1497 .
( 7 ) التهذيب 1 : 459 ذيل حديث 1497 .