ويكره فرش القبر بالساج بغير ضرورة ،
شرح
لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم من الكفار على اختلاف أنواعهم ،
كما لا يجوز تغسيلهم وتكفينهم وغيرهما من الأحكام السالفة ، وكذا أطفالهم بإجماع
العلماء ، ويجب في مواراة الكافر لدفع تأذي المسلمين بجيفته ، أن لا يقصد به الدفن .
ويستثنى من ذلك الذمية الحامل من مسلم بنكاح بأن يسلم عليها ، أو يعقد
عليها ، أما مطلقا أو متعة على اختلاف الرأيين ، أو بملك اليمين ، أو بشبهة ، وكذا الحربية
لو أسلم عليها أو وطئها بشبهة ، فإنه يجب دفنها في مقبرة المسلمين لحرمة الولد ، إذ لو سقط
لوجب دفنه ، فلا تسقط حرمته في جوف أمه ، ولقول الرضا عليه السلام في الأمة الكتابية
تحمل من المسلم ثم تموت مع ولدها : ( يدفن معها ) ( 1 ) ، والأصل في الدفن الحقيقة
شرعا ، فلا يرد طعن صاحب المعتبر ( 2 ) ، بأنه لا دلالة فيها .
ويجب أن يستدبر بها القبلة على جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة
على جانبه الأيمن ، لأن وجهه إلى ظهرها وهو المقصود بالدفن ، قال في التذكرة : وهو
وفاق ( 3 ) .
وهل يجب ذلك في الكافرة الحامل من زنى المسلم ؟ ظاهر العبارة نعم ، لأن
الحمل من المسلم يعمه اعتبارا بكونه ولدا لغة ، ولهذا يحكم بتحريمه على الزاني إذا كان
أنثى ، وفيه تردد لعدم اللحاق شرعا ، وقد سبق مثله في تغسيل ولد الزنى الطفل ، وكذا
باقي الأحكام .
قوله : ( ويكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة ) .
الساج خشب معروف ، ولا تختص الكراهية بهذا الصنف ، بل يكره كلما
أشبهه ، ويجوز فعله عند الضرورة كنداوة الأرض ، قاله الأصحاب ، ولمكاتبة علي بن بلال
بالجواز ( 4 ) ، وإن كانت مقطوعة لاعتضادها بنوى الأصحاب ، أما وضع الفرش والمخدة
ونحوها فلا نص عندنا فيه ، والإعراض عنه هو الموافق لأحكام هذا الباب ، أما إطباق
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 334 حديث 980 .
( 2 ) المعتبر 1 : 292 .
( 3 ) التذكرة 1 : 56 .
( 4 ) الكافي 3 : 197 حديث 1 ، التهذيب 1 : 456 حديث 1488 .