والتعزية وأقلها الرؤية له قبل الدفن وبعده .
شرح
واستقبال القبر ( 1 ) ، وهو أدخل في المراد ، لأن وجه الميت إلى القبلة ، فإذا استدبرها كان
متوجها إليه ، والكل جائز .
وليكن ذلك بأرفع صوته ، قاله الأصحاب ، ومع التقية يقوله سرا . ولا فرق في
هذا الحكم بين الصغير والكبير على الظاهر ، كما في الجريدتين ، لإطلاق الخبر ، والتعليل
بدفع السؤال لا ينافيه ، كما في عموم كراهة المشمس ، وإن كان المحذور إنما يتولد على
وجه مخصوص .
قوله : ( والتعزية وأقلها الرؤية قبل الدفن وبعده ) .
التعزية : تفعلة من العزاء ، وهو الصبر ، والمراد بها الحمل على الصبر ، والتسلي
عن المصاب بإسناد الأمر إلى الله عز وجل ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، والتذكير بما
وعد الله على الصبر ، مع الدعاء للميت والمصاب ، وهي مستحبة إجماعا لقوله عليه السلام :
( من عزى مصابا فله مثل أجره ) ( 2 ) ، وقال عليه السلام : ( التعزية تورث الجنة ) ( 3 ) .
ويجوز فعلها قبل الدفن إجماعا ، وبعده من غير كراهة عند أكثر العلماء للعموم ،
بل قال الشيخ : إنها أفضل بعد الدفن ( 4 ) ، ويشهد له قول الصادق عليه السلام :
( التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن ) ( 5 ) ، ولاشتغالهم بميتهم قبله ، ولأن الجزع يكثر
بعده ، لأنه وقت المفارقة ، وتستحب تعزية جميع أهل المصيبة ، كبيرهم وصغيرهم ،
ويتأكد من ضعف عن تحمل المصيبة ، ولا فرق بين الرجل والمرأة لقوله عليه السلام :
( من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة ) ( 6 ) ، لكن يكره للرجل تعزية المرأة الشابة خوفا
من الفتنة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 68 ، والجامع للشرائع : 55 ، والمهذب 1 : 64 .
( 2 ) الكافي 3 : 205 حديث 2 ، سنن ابن ماجة 1 : 511 حديث 1602 ، سنن الترمذي 2 : 268 حديث
1079 .
( 3 ) ثواب الأعمال 235 حديث 1 .
( 4 ) الخلاف 1 : 170 مسألة 91 كتاب الجنائز .
( 5 ) الكافي 3 : 204 حديث 2 .
( 6 ) مسكن الفؤاد : 116 ، سنن الترمذي 2 : 269 حديث 1082 .