تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
الحاضرة مطلقا ( 1 ) ، وقطع به المصنف في المختلف ( 2 ) وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) بتقديم الجنازة ، وجعله في الذكرى محتملا لضيق وقت الاختيار ( 4 ) ، فيكون من الأعذار المسوغة للوقت الثاني - بناء على مذهبه - وللضيق مطلقا ، ويكون تقديم الجنازة جاريا مجرى إنقاذ الغير من الهلاك ونحوه مع ضيق الوقت وعدم إمكان الإيماء ، فعلى هذا لا يقطع لوقوع الخلاف في المسألة . وخرج - هو ما إذا أمكن دفن الميت قبل الصلاة عليه ، ثم تؤدى الحاضرة ، ثم يصلى على القبر - تقديم الحاضرة ، لأنه إنما يفوت به تقديم صلاة الجنازة على الدفن ، وهو جيد لا غبار عليه . لكن لو تضيق الوقت على وجه لا يمكن معه ذلك ، بأن لا يسع إلا الدفن مجردا عن الصلاة أو الحاضرة ، فوجوب تقديم أحكام الجنازة لا بأس حينئذ ، لأن حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ، وفساده المقتضي للمثلة والإهانة لا قضاء له بخلاف الحاضرة ، ورواية هارون بن حمزة ، عن الصادق عليه السلام : ( إذا دخل وقت المكتوبة فابدأ بها قبل الصلاة على الميت ، إلا أن يكون مبطونا ، أو نفساء أو نحو ذلك ) ( 5 ) ، كالصريحة في ذلك ، وليس في رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ما ينافيه ( 6 ) ، نعم لو أمكن الجمع بين الدفن والإيماء لليومية وتدارك الصلاة على القبر لم يكن القول به بعيدا من الصواب . ولو اتسع الوقتان تخير عند المصنف ، ومال في الذكرى إلى استحباب تقديم الحاضرة ( 7 ) ، وفي رواية علي بن جعفر ما يشهد له ، وعبارة الكتاب خالية من الدلالة على شئ منهما لما عرفت من معنى الصلاحية سابقا ، ومن هذا يعلم حكم باقي الصلوات
هامش
( 1 ) السرائر : 81 . ( 2 ) المختلف : 121 . ( 3 ) المبسوط 1 : 185 . ( 4 ) الذكرى : 62 . ( 5 ) التهذيب 3 : 320 حديث 994 . ( 6 ) التهذيب 3 : 320 حديث 996 ، قرب الإسناد : 99 . ( 7 ) الذكرى : 62 .
جامع المقاصد — صفحة 430 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث