شرح
الحاضرة مطلقا ( 1 ) ، وقطع به المصنف في المختلف ( 2 ) وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) بتقديم
الجنازة ، وجعله في الذكرى محتملا لضيق وقت الاختيار ( 4 ) ، فيكون من الأعذار
المسوغة للوقت الثاني - بناء على مذهبه - وللضيق مطلقا ، ويكون تقديم الجنازة جاريا
مجرى إنقاذ الغير من الهلاك ونحوه مع ضيق الوقت وعدم إمكان الإيماء ، فعلى هذا
لا يقطع لوقوع الخلاف في المسألة .
وخرج - هو ما إذا أمكن دفن الميت قبل الصلاة عليه ، ثم تؤدى الحاضرة ، ثم
يصلى على القبر - تقديم الحاضرة ، لأنه إنما يفوت به تقديم صلاة الجنازة على الدفن ، وهو
جيد لا غبار عليه .
لكن لو تضيق الوقت على وجه لا يمكن معه ذلك ، بأن لا يسع إلا الدفن مجردا
عن الصلاة أو الحاضرة ، فوجوب تقديم أحكام الجنازة لا بأس حينئذ ، لأن حرمة المسلم
ميتا كحرمته حيا ، وفساده المقتضي للمثلة والإهانة لا قضاء له بخلاف الحاضرة ،
ورواية هارون بن حمزة ، عن الصادق عليه السلام : ( إذا دخل وقت المكتوبة فابدأ بها
قبل الصلاة على الميت ، إلا أن يكون مبطونا ، أو نفساء أو نحو ذلك ) ( 5 ) ، كالصريحة في
ذلك ، وليس في رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ما ينافيه ( 6 ) ، نعم لو
أمكن الجمع بين الدفن والإيماء لليومية وتدارك الصلاة على القبر لم يكن القول به بعيدا
من الصواب .
ولو اتسع الوقتان تخير عند المصنف ، ومال في الذكرى إلى استحباب تقديم
الحاضرة ( 7 ) ، وفي رواية علي بن جعفر ما يشهد له ، وعبارة الكتاب خالية من الدلالة
على شئ منهما لما عرفت من معنى الصلاحية سابقا ، ومن هذا يعلم حكم باقي الصلوات
هامش
( 1 ) السرائر : 81 .
( 2 ) المختلف : 121 .
( 3 ) المبسوط 1 : 185 .
( 4 ) الذكرى : 62 .
( 5 ) التهذيب 3 : 320 حديث 994 .
( 6 ) التهذيب 3 : 320 حديث 996 ، قرب الإسناد : 99 .
( 7 ) الذكرى : 62 .