ولو تشاح الورثة اقتصر على الواجب ، ويخرج ما أوصى به من الزائد
عليه من الثلث ، وللغرماء المنع منه دون الواجب . ولا تجوز الزيادة على الخمسة
في الرجل ، وعلى السبعة في المرأة .
وتستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع ، فإن فقد فمن السدر ،
فإن فقد فمن الخلاف ، فإن فقد فمن شجر رطب .
شرح
النباش لم يقطع ، وإن بلغت النصاب ، لأن القبر حرز للكفن دون غيره ( 1 ) .
قلت : خبر معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ( 2 ) : يدل على أنهما من
الكفن ، فلعل المراد من هذين الحديثين : ليستا من الكفن المفروض كما دل عليه خبر
زرارة ، قلت لأبي جعفر عليه السلام العمامة للميت أمن الكفن هي ؟ قال : ( لا ، إنما
الكفن المفروض ثلاث أثواب ) ( 3 ) أو : ليستا من المهم الذي يلف به الجسد ، لأن ذلك
من التوابع والمكملات ، كما ترشد إليه حسنة الحلبي السابقة ، وهذا هو الأصح .
قوله : ( ولو تشاح الورثة اقتصر على الواجب ) .
التشاح ، تفاعل من الشح ( 4 ) ، وفي تأديته معنى شح جميعهم تكلف ، والمراد :
الاقتصار على الواجب وسطا فلا يتعين أدنى المراتب ، ولو تبرع بعضهم بشئ من
نصيبه صح .
قوله : ( وتستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع ، فإن فقد فمن
السدر ، فإن فقد فمن خلاف ، فإن فقد فمن شجر رطب ) .
لا خلاف بين الأصحاب في استحباب الجريدتين ، والأصل فيه أن آدم لما
هبط من الجنة خلق الله من فضل طينه النخلة فكان يأنس بها في حياته ، فأوصى بنيه
أن يشقوا منها جريدا بنصفين ويضعوه معه في أكفانه ( 5 ) ، وفعله الأنبياء بعده
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 43 .
( 2 ) الكافي 3 : 145 حديث 11 ، التهذيب 1 : 293 حديث 858 .
( 3 ) الكافي 3 : 144 حديث 5 ، التهذيب 1 : 292 حديث 854 .
( 4 ) الصحاح 1 : 378 مادة ( شحح ) .
( 5 ) التهذيب 1 : 326 حديث 952 .