شرح
به في التذكرة ( 1 ) وإن لم يقيد بالمأكول ، لأن الظاهر إرادته ، وعن ابن الجنيد المنع
منه ( 2 ) ، وسنده غير معلوم . ويجب أن يستثنى منه جلد ما يؤكل لحمه ، فإنه لا يجوز
التكفين فيه ، لوجوب نزعه عن الشهيد فهنا أولى ، ومع الضرورة لا يكفن في المغصوب
قطعا وغيره .
قال في الذكرى : فيه ثلاثة أوجه ، المنع لإطلاق النهي ، والجواز لئلا يدفن
عاريا مع وجوب ستره ولو بالحجر ، ووجوب ستر العورة لا غير حالة الصلاة ثم ينزع بعد ،
وحينئذ فالجلد مقدم لعدم صريح النهي فيه ، ثم النجس لعروض المانع ، ثم الحرير لجواز
صلاة النساء فيه ، ثم وبر غير المأكول ، وفي هذا الترتيب للنظر مجال ، إذ يمكن أولوية
الحرير على النجس لجواز صلاتهن فيه اختيارا ( 3 ) .
هذا كلامه ، وفيه نظر ، أما في الجلد فلأن الأمر بنزعه عن الشهيد يدل على
المنع في غيره بمفهوم الموافقة ، وهي أقوى من الصريح ، ولم يدل دليل على الجواز فيه ،
والتكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا ، والقبر كاف في الستر ، والأمر التعبدي متعذر
على كل تقدير .
ومثله القول في الحرير ، وجواز صلاة النساء فيه لا يقتضي جواز التكفين به
لعدم الملازمة ، على أنه لو تم ذلك لزم اختصاص الحكم بالنساء ، وظاهر كلامه
الإطلاق ، ووبر غير المأكول أبعد من الجميع .
أما النجس فيدل على جوازه مع الضرورة عدم وجوب نزعه عن الميت لو
استوعبته النجاسة وتعذر غسلها وقرضه ، وأنه آئل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخف ،
والظاهر المنع مطلقا في غير النجس .
ولو اضطر إلى ستر عورته حال الصلاة ولم يوجد غير الممنوع منه أمكن الستر
بأحد الأشياء الممنوع منها من غير ترتيب لعدم الدليل عليه ، مع احتمال وضعه في القبر
على وجه لا ترى عورته ، ثم يصلى عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 43 .
( 2 ) نقله عنه في التذكرة 1 : 43 .
( 3 ) الذكرى : 46 .