الفصل الثاني : في التكفين ، وفيه مطلبان :
الأول : في جنسه وقدره ، وشرطه أن يكون مما تجوز الصلاة فيه ، فيحرم
في الحرير المحض .
شرح
وغيره ( 1 ) ، وفصل بما ذكره المصنف جماعة لاستبقاء الكفن ، والنهي عن إتلاف المال ،
وعلى هذا فإنما يقرض في القبر إذا تعذر غسلها ، وعن الصدوق إذا قرضت مد أحد
الثوبين على الآخر ليستر المقطوع ( 2 ) .
ولو تفاحشت النجاسة بحيث يؤدي القطع إلى إفساد الكفن وهتك الميت
وتعذر الغسل ، فالظاهر عدم القطع لامتناع إتلاف الكفن على هذا الوجه ، وقد نبه على
ذلك شيخنا الشهيد ( 3 ) .
قوله : ( الأول : في جنسه وقدره ، وشرطه أن يكون مما تجوز الصلاة فيه
فيحرم في الحرير المحض ) .
الضمير في ( جنسه وقدره ) للكفن المدلول عليه بالتكفين ، والأولى أن يكون
الضمير في شرطه للكفن أيضا ، وتكون الجملة مسوقة لبيان الجنس ، ولا يحسن جعل هذا
الضمير للجنس إذ يصير التقدير حينئذ : وشرط الجنس أن يكون من الذي تجوز الصلاة
فيه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بقوله : ( مما تجوز الصلاة فيه ) كون الجواز
للرجال ، إذ لا يجوز التكفين في الحرير للرجل ولا للمرأة باتفاقنا ، حكاه في الذكرى ( 4 )
ولثبوت النهي عنه في خبر كسوة الكعبة ( 5 ) ، مع تجويز البيع والهبة .
ويخرج عنه المغصوب والنجس ، وجلد ووبر ما لا يؤكل لحمه ، فلا يجوز في
شئ من ذلك قطعا ، ويندرج فيه نحو وبر ما يؤكل لحمه ، فيجوز التكفين فيه كما صرح
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 156 حديث 3 ، التهذيب 1 : 450 حديث 1458 .
( 2 ) الفقيه 1 : 92 .
( 3 ) الذكرى : 50 .
( 4 ) الذكرى : 46 .
( 5 ) الكافي 3 : 148 حديث 5 ، الفقيه 1 : 90 حديث 416 ، التهذيب 1 : 434 حديث 1391 .