ولذي الرحم تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة ،
وبالعكس مع فقد المسلم ، ولكل من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا ، ويغسل
الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة ، وكذا المرأة .
شرح
والتحقيق أن هنا أمرين : الأمر بالغسل الحقيقي الذي امتنع تعلقه بالمكلف في
زمان تعذره ، والأمر الثاني بغسل الضرورة في محل الضرورة ، فإذا خرج المكلف من
عهدة الثاني بامتثاله بقي الأمر الأول ، لأن متعلقه لم يتحقق بعد ، فإذا زال العذر زال
امتناع تعلقه ، فوجب امتثاله ، ولولا ذلك لكان إذا أمر المسلم الكافر بالتغسيل فلم
يفعل يسقط الغسل أصلا ، لانحصار الوجوب حينئذ في الأمر لتعذر الغسل .
هذا كله بالنسبة إلى المسلم ، أما الكافر فإنه مكلف بفعل الغسل الحقيقي بأن
يسلم ثم يوقعه ، لأنه مكلف بالفروع كما هو مقرر في موضعه ، وبهذا يظهر أن الأمر
بالغسل الحقيقي لم يسقط إلا بالإضافة إلى ذلك المسلم الذي ليس بمماثل ، فعلى هذا
لو مس الميت ماس وجب عليه الغسل لبقاء نجاسته ، فيجب تطهير الكفن الملاقي له
برطوبة إذا أمكن الغسل ، وبما حققناه ينكشف حكم كثير من المسائل ، سيأتي جملة منها
بعد إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ولكل من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا ) .
لا يخفى أن موضع هذه المسألة ما سبق ، ولا يخفى أن كلام المصنف في هذا
البحث منتشر .
قوله : ( ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة ، وكذا المرأة )
أي : تغسل ابن ثلاث سنين مجردا ، وهذا الحكم مستثنى من منع تغسيل غير
المماثل الأجنبي ، والمراد جواز ذلك اختيارا ، وشرط الشيخ في النهاية عدم المماثل ( 1 ) ،
ومنع في المعتبر من تغسيل الرجال الصبية ( 2 ) ، وجوز المفيد ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) تغسيل ابن
هامش
( 1 ) النهاية : 41 .
( 2 ) المعتبر 1 : 324 .
( 3 ) المقنعة : 13 .
( 4 ) المراسم : 50 .