ولو كانت امرأة وفقدت المسلمة وذو الرحم أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال
والتغسيل ، وفي إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال ،
شرح
محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند ( 1 ) .
ونازعه في الاحتياج إلى النية هنا اكتفاء بنية الكافر ، ثم حكى عن جماعة عدم
التعرض إلى هذا الحكم .
وقال آخرا : وللتوقف فيه مجال ( 2 ) .
قلت : لا شبهة في تعذر وقوع الغسل المطلوب من الكافر ، وليس هو كالعتق
والوقف والوصية ، لأن هذه ليست عبادة محضة ، بخلاف الغسل .
والاكتفاء بصورة الغسل بعيد ، فالمصير إليه بمثل هذا الخبر الضعيف لا يخلو من
شئ ، مع أن مباشرة الكافر غالبا تقتضي تعدي نجاسته إليه ، فإن قلنا بالعدم أو لم
يوجب الكافر المماثل فهل تيمم ؟ حكى في الذكرى عن ظاهر المصنف القول به ،
وبه رواية متروكة ( 3 ) ثم قال : وظاهر المذهب عدمه ( 4 ) .
قوله : ( وفي إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال ) .
ينشأ من حصول الامتثال المقتضي للإجزاء ، ومن أن المأمور به وهو الغسل
الحقيقي لم يأت به ، فيبقى في عهدة التكليف ، وتعذره للضرورة لا يقتضي سقوطه
مطلقا .
فإن قيل : المأمور به - أعني الغسل الحقيقي - لما تعذر وجب بدله ، وهو غسل
الضرورة ، وانحصر التكليف فيه ، وسقط وجوب الأول ، فإذا امتثل بفعل البدل خرج
من العهدة ولم يبق وجوب .
قلنا : بدلية غسل الضرورة عن الغسل الحقيقي غير معلومة ، إذ لا دليل يدل
عليها ، وسقوط وجوب الأول غير متحقق ، إذ لا يلزم من امتناع التكليف بفعل واجب
في بعض أزمنة وجوبه لضرورة سقوط وجوبه مطلقا .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 326 .
( 2 ) الذكرى : 39 .
( 3 ) التهذيب 1 : 443 حديث 1433 .
( 4 ) الذكرى : 40 .