عليهم السلام ، ولعدم حصول البون الشاسع بظهور المسائل الخلافية بين المذاهب
الإسلامية ، أو بالأحرى عدم وجود مثل تلك المدارس .
الدور الثاني ( دور التدوين )
يبدأ هذا الدور من بداية الغيبة الصغرى سنة 260 ه إلى انتقال الشيخ
الطوسي رحمه الله إلى النجف الأشرف سنة 448 .
وهذا الدور يتصل بالدور السابق عن طريق كتب الحديث التي جمعت
أصولها في المرحلة السابقة ، وكانت الستة آلاف كتاب والأربعمائة الأصول .
وقد كان فقهاء هذا الدور ينقسمون إلى فئات ثلاث :
1 - علماء الفقه الذين يعتمدون الحديث ، ويتأثرون خطى أهل البيت
( عليهم السلام ) وقد أثر مسلكهم هذا في كتبهم ، فهي كتب فقهية لا تتجاوز ألفاظ
الأحاديث الشريفة .
ومن هؤلاء الفقهاء :
أ - علي بن بابويه - والد الشيخ الصدوق - ومن كتبه الفقهية كتاب
الشرائع وهو رسالته إلى ولده .
ب - ولده الشيخ الصدوق ، وله كتاب المقنع ، وكتاب الهداية .
ج - ثقة الإسلام الكليني ، وله الكتاب المعروف بالكافي وقد استغرقت
الأحاديث الفقهية خمسة أجزاء من أجزائه الثمانية .
وقد كان المحدثون الأوائل كالصدوق والكليني وغيرهم ، وخصوصا
خريجو مدرسة قم ينظرون إلى الاستدلالات العقلية بأنها نوع من القياس الذي
نهى عنه الإمام ، ولكن البعض رأوا ذلك مشروعا وعملوا على ضوئه . وأن
أصحاب الحديث كانوا يرون أن النهي الوارد من الأئمة عن العمل بالقياس في
الروايات شامل لتلك الاستدلالات .
وقد كتب الكثير من علماء الشيعة في رد الاجتهاد كالنوبختيين
وأبو القاسم علي بن أحمد الكوفي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 265 .