وكان الإمام عليه السلام يقول : ( علينا إلقاء الأصول وعليكم
بالتفريع ) ( 1 ) فعين الإمام الأصول والقواعد الكلية ، وما على العلماء من الأتباع إلا
الاستنتاج والتفريع والاستنباط ( 2 ) .
ومن أهم فقهاء هذا العصر هم الأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وكان جمع
كثير من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من أتباع هذه المدرسة ، منهم : أبو رافع
إبراهيم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان من خيار الشيعة ، ولأبي رافع
كتاب ( السنن والأحكام والقضاء ) ( 3 )
قال الذهبي في ميزان الاعتدال : فهذا - أي التشيع - كثر في التابعين
وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهب جملة
الآثار النبوية ( 4 ) .
في كتاب الكافي عن إسحاق بن جرير ، قال : قال أبو عبد الله الصادق
عليه السلام : ( كان سعد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد
الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام ) ( 5 ) .
وقال ابن حجر عن الإمام الصادق عليه السلام : ( ونقل الناس عنه من
العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة
الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وشعبة
وأيوب السختياني ) ( 6 ) .
فكانت المدينة في عهد الإمام الباقر والصادق عليهما السلام مدرسة كبرى
للفقه الشيعي ، ومركزا عظيما من مراكز الإشعاع الفكري .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 41 .
( 2 ) انظر الكافي 3 : 33 ، 83 ، 88 ، التهذيب 1 : 363 ، الاستبصار 1 : 77 ، 78 ، الوسائل 1 : 327 ،
جامع أحاديث الشيعة 1 : 116 ، 118 .
( 3 ) أعيان الشيعة 1 : 123 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 .
( 5 ) الكافي 1 : 393 / 1 .
( 6 ) الصواعق المحرقة : 199 .