شرح
كان متمكنا من البول أعاد الغسل قطعا ، وإلا فوجهان :
أحدهما : الإعادة ، لعدم تأثير الاجتهاد في إخراج أجزاء المني المتخلفة ، وعموم
الأخبار بإعادة من لم يبل ( 1 ) ، وعدم إمكان البول لا يزيل حكم الخارج .
والثاني : عدم إعادة واحد من الوضوء والغسل ، لعدم العلم بكون الخارج
منيا ، وأصالة البراءة ، وإيجاب الإعادة فيما تقدم للدليل لا يقتضي الوجوب هنا ولفتوى
الأصحاب ، وحملهم ما ورد من عدم إعادة من لم يبل على من تعذر منه البول ، وهو
الأظهر ، وبه أفتى شيخنا ( 2 ) ، ويلوح من عبارة المصنف هنا ، حيث ، قال : ( والاستبراء
بالبول فإن تعذر مسح . . . ) وتوقف في المنتهى ( 3 ) .
إذا تقرر ذلك ، فتقييد المصنف البلل بكونه مشتبها يحترز به عن المعلوم كونه
منيا فيجب الغسل ، أو بولا فيجب الوضوء ، أو غيرهما فلا شئ في جميع الأحوال .
وقوله : ( لم يلتفت ) إن حمل على عدم إعادة الغسل بالعناية - أي : لم يعد
الغسل إن كان قد بال - صحت العبارة ، وإن لم تكن دالة على إعادة الوضوء بترك
الاستبراء ، إلا أن يقال : قد علم هذا مما سبق في باب الاستنجاء .
وكذا قوله : ( أو استبرأ ) إذا حمل على تعذر البول - كما يشعر به ما تقدم من
كلامه في الاستبراء بالبول - لم يبق على العبارة مؤاخذة ، إذ التقدير حينئذ : لو وجد بللا
مشتبها لم يعد الغسل إن كان قد بال ، أو استبرأ مع تعذر البول ، وإعادة الوضوء في الأول
دون الثاني معلومة مما سبق ، ولو بال واستبرأ فلا شئ بطريق أولى .
وقوله : ( وإلا أعاد الغسل ) معناه : لو لم يبل ولم يستبرئ عند تعذر البول ، أو
استبرأ مع إمكانه أعاد الغسل .
وقوله : ( دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان ) .
إشارة إلى أن الخارج حدث جديد ، لأن انتقال المني عن محله الأصلي غير
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 49 ، الفقيه 1 : 47 حديث 186 ، 187 ، التهذيب 1 : 143 حديث 405 ، 408 ، الاستبصار
1 : 118 باب وجوب الاستبراء .
( 2 ) الذكرى : 103 .
( 3 ) المنتهى 1 : 91 - 92 .