ج : لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو
استبرأ ، وإلا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان .
شرح
فأما المنسوخ حكمه وتلاوته ، كما روي عن عائشة ، أنه كان في القرآن عشر
رضعات محرمات فنسخت ( 1 ) ، فلا يحرم مسه ، وكذا المنسوخ تلاوته دون حكمه ، كآية
الشيخ والشيخة ، وهي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله
عزير حكيم ( 2 ) ، فإن حكمها باق وهو وجوب الرجم إذا كانا محصنين .
ويوشك أن يكون بعض ما روي من قراءة ابن مسعود من هذا النوع ، وإنما لم
يحرم مس هذين لأن تحريم المس تابع للاسم ، وقد خرجا بنسخ التلاوة عنه ، فيبقى على
الأصل .
وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فكثير ، مثل آية الصدقة ( 3 ) ، وآية وجوب ثبات
عشرين لمائتين ( 4 ) ونحو ذلك ، وتحريم المس هنا لصدق اسم القرآن المقتضي له .
واعلم أن ( خاصة ) في الجملتين منصوب على الحال من حكمه وتلاوته ، وإن
كان ظاهر اللفظ قد يوهم كون صاحبه هو المنسوخ فيهما ، وهو باطل لتنافي معنى
الجملتين حينئذ ، ولفساد المعنى ، ولو وصل هذا بتحريم مس القرآن المذكور أولا فقال :
ويحرم مس كتابة القرآن وإن نسخ حكمه ، لا إن نسخت تلاوته ، لكان أخصر وأحسن
وأبعد عن الوهم .
قوله : ( لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو
استبرأ ، وإلا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان ) .
قد يسأل عن مرجع الضمير في ( وجد ) فيجاب بعدم وجود مرجع صريح ، لكن
السياق يقتضي عوده إلى المغتسل أو المجنب ، لأنه المحدث عنه ولا يستقيم ، لأن هذا
الحكم إنما هو للمنزل دون غيره ، فإنه مع اشتباه الخارج لا غسل عليه قطعا .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1075 حديث 25 ، سنن أبي داود 2 : 223 حديث 2062 ، سنن الترمذي 2 : 309 باب
3 من الرضاع ، الموطأ 2 : 608 حديث 17 من الرضاع ، سنن الدارمي 2 : 157 باب كم رضعة تحرم .
( 2 ) رواها الحاكم في مستدركه 4 : 360 ، وحكاها السيوطي في الإتقان 3 : 86 .
( 3 ) المجادلة : 12 .
( 4 ) الأنفال : 65 .