ومس كتابة القرآن ، وما عليه اسم الله تعالى أو أسماء الأنبياء أو الأئمة عليهم
السلام ،
شرح
يخرج عن كونه قرآنا بالنية ، وسيأتي مثله إن شاء الله تعالى في باب التكلم بالقرآن في
الصلاة لإفهام الغير .
فرع : لو تكلم ببعض كلمة من العزيمة ناويا ذلك ، فإن عرض له في خلال
النطق بها سكوت وقد أراد النطق بها فلا شبهة في التحريم ، أما لو قصد النطق بالبعض
ففي تحريمه تردد من أنه بعض للقرآن فيحرم ، ومن إمكان القدح في كونه بعضا ، لأن
بعضيته للقرآن إنما هو حال كونه بعض الكلمة ، وذلك غير متحقق في الفرض .
قوله : ( ومس كتابة القرآن ) .
المراد بكتابة القرآن : صور الحروف ، ومنه نحو التشديد ، والمد ، وهل الإعراب
كذلك ؟ فيه وجهان . وهل المراد بصور الحروف مطلق رقومها أم الرقوم المقررة في رسم
المصحف ، وفي علم الخط ، حتى لو كان شئ يكتب بالألف فكتب بغيره ، أو
بالعكس ، أو كان حرف لا يكتب أصلا فكتب لا يحرم مسه ؟ وجهان أيضا .
ويعرف كون المكتوب قرآنا أو اسم الله أو نبي أو إمام بكونه لا يحتمل إلا
ذلك كآية الكرسي ونحو ذلك ، وبالنية ، وإن كان المكتوب مع قطع النظر عن النية
محتملا . وإن انتفى الأمران واحتمل فلا تحريم .
ثم المراد بالمس : الملاقاة بجزء من البشرة ، أما الشعر والسن فلا ، لعدم صدق
اسم المس عليها عرفا ، وفي الظفر تردد .
قوله : ( وما عليه اسمه تعالى ) .
على ظاهر العبارة مؤاخذة ، لأن الحرام مس اسمه تعالى لا مس ما عليه الاسم ،
وإن كان ظاهر الرواية كذلك ( 1 ) ، إذ لو حرم يحرم مس ما عليه القرآن بطريق أولى ،
وأصحابنا لا يقولون به .
وتلحق به أسماء الأنبياء ، والأئمة عليهم السلام عند الأكثر ( 2 ) ، والمصنف في
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 126 حديث 340 ، الاستبصار 1 : 113 حديث 374 .
( 2 ) منهم : بن حمزة في الوسيلة : 45 ، وابن البراج في المهذب 1 : 34 ، والشهيد في اللمعة : 20 .