مسائل كثيرة في كل باب ، وصار لكل عالم من التابعين مذهب معين ، فكان
سعيد بن المسيب بالمدينة ، وعطاء بمكة ، وإبراهيم النخعي بالكوفة ، والحسن
البصري بالبصرة ، وطاووس باليمن ، ومكحول بالشام .
وأهم فقهاء هذا الدور عبد الله بن عباس المتوفى بالطائف سنة 68 ه ،
وكان يسمى ترجمان القرآن ، وكان عالم أهل مكة في التفسير والفقه .
وسعيد بن جبير ، وهو من خريجي مدرسة الكوفة ، وقد شهد له جماعة
بالفقه والعلم .
كان ابن عباس إذا سأله أهل الكوفة عن أمور دينهم يقول : أليس فيكم
سعيد بن جبير ؟ ! ( 1 )
وقال فيه ميمون بن مهران : مات سعيد وما على وجه الأرض رجل إلا
وهو يحتاج إلى علمه .
وعده اليعقوبي من الفقهاء الذين يفتون الناس في عصر الوليد وسليمان
ابني عبد الملك ( 2 ) .
وقال فيه ابن حجر : فقيه ثبت ( 3 ) .
وقد قتل سعيد صبرا على يد الحجاج بن يوسف سنة 95 ه .
وسعيد بن المسيب ، وهو من الفقهاء ، وكان زعيم مدرسة أهل الحديث
حكي عن الذهبي أنه قال فيه : أعلم الناس بالقضاء ، وسيد التابعين ، وليس فيهم
أحد أوسع علما منه .
وذكر أرباب التراجم أنه أبى أن يزوج ابنته للوليد بن عبد الملك ،
وزوجها لأحد الفقراء المسمى ( أبو وداعة ) ، وكان لا يقبل جائزة السلطان . وكان
بينه وبين الحسن البصري مكاتبة .
وكان هو والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبو خالد الكابلي من ثقات
الإمام علي بن الحسين عليه السلام وحواريه .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 : 11 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 292 .
( 3 ) تقريب التهذيب 1 : 292 / 133 .