وجماعة بالموصل ، وقد انقرض مذهبه بعد فترة وجيزة .
المذهب الظاهري : وهو مذهب داود بن علي بن خلف الإصفهاني
المعروف بالظاهري ، ولد بالكوفة سنة 202 ه ونال رئاسة العلم في بغداد وكان
شافعيا في أول أمره ثم استقل بمذهب خاص ، وانتقل سنة 223 ه إلى نيسابور ثم
رجع منها إلى بغداد ، وتوفي فيها سنة 270 ه .
وقد اتخذ لنفسه مذهبا خاصا وهو العمل بظاهر الكتاب والسنة ما لم يقم
دليل على خلافهما ، وكان لا يرى البحث عن علل الأحكام ، وإن لم يجد نصا
عمل بإجماع الصحابة أو إجماع العلماء . وقد أبعد عن استنباطاته القياس
والاستحسان والتقليد والرأي ، وادعى أن في عمومات النصوص من الكتاب
والسنة ما يكفي لكل سؤال .
ويقول ابن فرحون المتوفى سنة 799 ه ، عن المذهب الظاهري ومؤسسه
داود بن علي : إن داود بن علي المتوفى سنة 270 ه كثر أتباعه ، وانتشر مذهبه
ببلاد بغداد وبلاد فارس ، وأخذ به قليلون من أهل إفريقية وأهل الأندلس ، وهو
ضعيف الآن أي في عصر ابن فرحون - .
ويقول ابن خلدون المتوفى سنة 808 : إن مذهب أهل الظاهر قد اندرس
اليوم بدروس أئمته ، وإنكار الجمهور على منتحليه ، ولم يبق إلا في الكتب المجلدة ،
وربما عكف عليها كثير من الطالبين الذين تكلفوا انتحال هذا المذهب ليأخذوا
منه مذهبهم وفقههم ، فلا يظفرون بطائل ، ولا ينالون إلا مخالفه الجمهور وإنكارهم
عليهم ، وربما عدوا مبتدعين بنقلهم العلم من الكتب من غير مفتاح المعلمين .
وقد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس على علو مرتبته في حفظ الحديث ،
وصار إلى مذهب أهل الظاهر ، ومهر فيه باجتهاد زعمه ، وخالف إمامهم داود ،
وتعرض للكثير من أئمة المسلمين ، فنقم لذلك الناس عليه ، وأوسعوا مذهبه
استهجانا وإنكارا ، وتلقوا كتبه بالإغفال والترك ، حتى أنه ليحظر بيعها
بالأسواق ، وربما مزقت في بعض الأحيان .
وهذا الطبري أبو جعفر محمد بن جرير المتوفى سنة 310 أخذ الفقه عن
جامع المقاصد — صفحة مقدمة التحقيق 18
مساهمون: المحقق الكركي
صمقدمة التحقيق ١٨