ومنها صحيفة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) التي ذكرتها كتب الفريقين .
ومما كتب من الصحائف في هذا الدور أيضا صحيفة عبد الله بن عمرو
ابن العاص ، وقد ذكروا أن فيها ما يكفي في معرفة الشريعة كلها في جميع أبواب
الفقه ، وإن كنا لا نؤمن بهذه المبالغة لأن عبد الله وأباه أسلما قبل وفاة الرسول
( صلى الله عليه وآله ) بسنتين وكان لعبد الله من العمر خمسة عشر عاما ، ولم
يكن له من الصلة مع الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ما يؤهله لذلك ، وقد
طعن في صحيفة عبد الله هذه الحافظ ابن كثير في المجلد الأول من تاريخه البداية
والنهاية .
ومن هذه الصحف أيضا صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري ، وصحيفة
عبد الله بن أبي أوفى ، وصحيفة جابر بن عبد الله ، وصحيفة سمرة بن جندب ،
وصحف ابن عباس .
وكان المعروفون بالفتوى في هذا الدور كثيرين ، منهم الإمام علي
- عليه السلام - وابن عباس وعمر بن الخطاب وأبو بكر وعثمان بن عفان وعمار
ابن ياسر ومعاذ بن جبل وأبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي وزيد بن ثابت . .
وكان الإمام علي ( عليه السلام ) هو المرجع في تشخيص الحكم الشرعي ،
فعن ابن عباس أنه قال : إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا فلا نعدوها ( 1 ) .
وقد تواتر عن عائشة أن عليا أعلم الناس بالسنة ( 2 ) .
ومما يدل على ذلك قول عمر : ( أقضانا علي ) ( 3 ) .
وروى صاحب الاستيعاب بسنده عن المغيرة : ( ليس أحد منهم أقوى
قولا في الفرائض من علي ) ( 4 ) .
وقد اجتمع عند أهل المدينة وأهل الكوفة وبقية الأمصار الإسلامية
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 : 338 .
( 2 ) الإستيعاب 3 : 40 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 : 23 ، طبقات ابن سعد 2 : 339 ، أخبار القضاة 1 : 88 ، المستدرك على
الصحيحين 3 : 305 ، الإستيعاب 3 : 38 ، تاريخ ابن عساكر 3 : 28 .
( 4 ) الإستيعاب 3 : 41 .