عطفنا الله الموصوف بالشهادة على الله
مرة أخرى ، ليكون تقديره هكذا : الله الشاهد والله ، وهو مما لا يستقيم بلاغة في اللغة ، فكيف
بأبلغ الكلام ؟ ولهذا تجد الرازي يعترض فيقول : وهذا القول مشكل ، لأن عطف الصفة على
الموصوف ، وإن كان جائزا في الجملة ، إلا أنه خلاف الأصل ، لا يقال : شهد بهذا زيد والفقيه ، بل
يقال : شهد به زيد الفقيه . ( 1 )
وقد علق العلامة الطباطبائي على ذلك بقوله : وهو قبيح غير جائز في الفصيح ، ولذلك
ترى الزمخشري لما نقل في الكشاف هذا القول عن الحسن بقوله : وعن الحسن لا والله ما يعني إلا
الله قال بعده : والمعنى كفى بالذي يستحق العبادة ، وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيدا
بيني وبينكم . انتهى ( 2 ) فاحتال إلى تصحيحه بتبديل لفظة الجلالة ( الله ) من ( الذي يستحق العبادة )
وتبديل ( من ) من ( الذي ) ، ليعود المعطوف والمعطوف
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الرازي 19 : 72 .
وقد تابعه في ذلك الخازن في تفسيره لباب التأويل في معاني التنزيل 3 : 69 ، وكذا النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب
الفرقان المطبوع في هامش تفسير الطبري 13 : 99 .
( 2 ) الكشاف 2 : 364 .