زيد بن علي ، قال الحسين : لما قتل أمير المؤمنين سمعت جنية ترثيه بهذه الأبيات :
لقد هد ركني أبو شبر * فما ذافت العين طيب الوسن
ولا ذات العين طيب الكرى * وألقيت دهري رهين الحزن
وأقلقني طول تذكاره * حرارة ثكل الرقوب الشثن
وقال أنس بن مالك سمعت صوت هاتف من الجن :
يا من يؤم إلى المدينة قاصدا * أد الرسالة غير ما متوان
قتلت شرار بني أمية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شان
رب المفضل في السماء وأرضها * سيف النبي وهادم الأوثان
بكت المشاعر والمساجد بعد ما * بكت الأنام له بكل مكان
وفي شرف النبوة ، انه سمع منهم :
لقد مات خير الناس بعد محمد * وأكرمهم فضلا وأوفاهم عهدا
وأضربهم بالسيف في مهج العدى * وأصدقهم قيلا وأنجزهم وعدا
وقال صعصعة بن صوحان :
إلى من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك مالديا
طوتك خطوب دهر قد توالى * لذاك خطوبه نشرا وطيا
فلو نشرت قواك إلى المنايا * شكوت إليك ما صنعت اليا
بكيتك يا علي لدر عيني * فلم يغن البكاء عليك شيا
كفى حزنا بدفنك ثم اني نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
فيا أسفا عليك وطول شوقي * إلي لو أن ذلك رد شيا
وله أيضا :
هل خبر القبر سائليه * أم قر عينا بزائريه
أم هل تراه أحاط علما * بالجسد المستكن فيه
لو علم القبر من يواري * تاه على كل من يليه
يا موت ماذا أردت أردت مني * حققت ما كنت أتقيه
يا موت لو تقبل افتداء * لكنت بالروح أفتديه
دهر رماني بفقد إلفي * اذم دهري وأشتكيه
وقال أبو الأسود الدؤلي :
ألا يا عين ويحك فاسعدينا * ألا أبكي أمير المؤمنينا
رزينا خير من ركب المطايا * وحثحثها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمبينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 97
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٩٧