خلوا سبيل الجاهد المجاهد * في الله ذي الكتب وذى المشاهد
في الله لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد
روي أنه ( ع ) سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول :
والله ما كذبت وانها الليلة التي وعدت ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر أتاه ابن
التياح ونادى : الصلاة ، فقام فاستقبله الإوز فصحن في وجهه فقال : دعوهن فإنهن
صوايح نتبعها نوايح ، وتعلقت حديدة في ميزره فشد إلى أزاره على الباب وهو يقول
اشدد حيازيمك للموت * فان الموت لافيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
فقد اعرف أقواما * وإن كانوا صعاليكا
مساريع إلى الخير * وللشر متاريكا
أبو صالح الحنفي سمعت عليا ( ع ) يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه
ما لقيت من أمته من الأولاد واللدد ، وبكيت فقال : لا تبك يا علي ، والتفت فالتفت فإذا
رجلان مصفدان وإذا جلاميد يرصخ بها رؤسهما .
وروي انه ( ع ) قال لام كلثوم : يا بنية اني أراني قل ما أصحبكم قالت : وكيف
ذاك يا أبتاه ؟ قال : اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي
ويقول : يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك ، قالت : فما مكثنا حتى ضرب تلك الليلة
الضربة . وفي رواية أنه قال : لا بنية لا تفعلي فاني أرى رسول الله يشير إلي بكفه
يا علي الينا فان ما عندنا هو خير لك . أبو مخنف الأزدي ، وابن راشد ، والرفاعي ،
والثقفي جميعا : انه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا : انا شرينا أنفسنا لله فلو أتينا
أئمة الضلال وطلبنا غرتهم فأرحنا منهم البلاد والعباد ، فقال عبد الرحمن بن ملجم :
انا أكفيكم عليا ، وقال الحجاج بن عبد الله السعدي الملقب بالبرك : انا أكفيكم معاوية
فقال عمرو بن بكر التميمي : انا أكفيكم عمرو بن العاص ، واتعدوا التاسع عشر من
شهر رمضان . ثم تفرقوا فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى رجلا من أهل التيم تيم الرباب
عند قطام التميمية وكان أمير المؤمنين ( ع ) قتل أباها الا خضر وأخاها الأصبغ بالنهروان
فشغف بها ابن ملجم وخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدي في كلمة له فقال :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح واعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم
مناقب آل أبي طالب — صفحة 94
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٩٤