فقبل ابن ملجم ذلك ، فقالت : ويحك من يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان
ومغالب الاقران ، والسباق إلى الطعان ، واما المالية فلا بأس علي منها . قال : اقبل
فبعثت إلى وردان بن مجالد التميمي وسألته معونة ابن ملجم ، واستعان ابن ملجم
بشبيب بن بجرة فأعانه ، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة ألف درهم
فجعله مهرها ، فأطعمت لها اللوزينج والجوزينق وسقتهما الخمر العكبري ، فنام
شبيب وتمتع ابن ملجم معها ، ثم قامت فأيقظتهما وعصبت صدورهم بحرير وتقلدوا
أسيافهم وكمنوا له مقابل السدة وحضر الأشعث بن قيس لمعونتهم فقال لابن ملجم :
النجا النجا لحاجتك فقد ضحك الصبح فأحس حجر بن عدي بما أراد الأشعث فقال
له : قتلته يا أشعث ! وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين فدخل المسجد فسبقه ابن
ملجم فضربه بالسيف .
وقال محمد بن عبد الله الأزدي : اقبل أمير المؤمنين ينادى : الصلاة الصلاة فإذا هو
مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليا
يقول : فزت ورب الكعبة ، ثم يقول : لا يفوتنكم الرجل .
وكان قد ضربه شبيب فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق ومضى هاربا حتى دخل
منزله ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره فقال : ما هذا لعلك قتلت
أمير المؤمنين ؟ فأراد ان يقول لا فقال نعم ، فقتله الأزدي .
واما ابن ملجم فان رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة وصرعه .
وانسل الثالث بين الناس فلما رآه أمير المؤمنين قال : النفس بالنفس إن أنا مت
فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي . وفي رواية : إن عشت رأيت فيه رأيي
وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبي . فسئل عن معناه فقال : اقتلوه ثم احرقوه
بالنار فقال ابن ملجم : لقد ابتعته بألف وسممته بألف فان خانني فأبعده الله ولقد
ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم .
وفي محاسن الجوابات عن الدينوى أنه قال : سألت الله ان يقتل به شر خلقه
فقال علي ( ع ) : قد أجاب الله دعوتك يا حسن إذا مات فاقتله بسيفه . وروي أنه قال
: أطعموه واسقوه وأحسنوا أساره فان أصح فأنا ولي دمي إن شئت عفوت وإن
شئت استنفذت وإن هلكت فاقتلوه ، ثم أوصى فقال : يا بني عبد المطلب لا ألفينكم
تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي ،
ونهى عن المثلة . وروى أبو عثمان المازني أنه قال ( ع ) :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 95
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٩٥