أنه قال سعيد بن المسيب : كان علي يقرأ : ( إذا انبعث أشقاها ) قال : فوالذي نفسي
بيده لتخضبن هذه من هذا ، وأشار إلى لحيته ورأسه . وروى الثعلبي والواحدي
باسنادهما عن عمار ، وعن عثمان بن صهيب عن الضحاك ، وروى ابن مردويه باسناده
عن جابر بن سمرة ، وعن صهيب ، وعن عمار ، وعن ابن عدي ، وعن الضحاك ،
والخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة ، وروى الطبري والموصلي عن عمار ، وروى
أحمد بن حنبل عن الضحاك أنه قال النبي : يا علي أشقى الأولين عاقر الناقة ، وأشقى
الآخرين قاتلك . وفي رواية : من يخضب هذه من هذا . قال الصنوبري :
قال النبي له أشقى البرية يا * علي إذ ذكر الأشقى شقيان
هذا عصى صالحا في عقر ناقته * وذاك فيك سيلقاني بعصيان
ليخضبن هذه من ذا أبا حسن * في حين يخضبها من احمر قاني
وكان عبد الرحمن بن ملجم التجوبى عداده من مراد ، قال ابن عباس : كان
من ولد قدار عاقر ناقة صالح ، وقصتهما واحدة ، لان قدار عشق امرأة يقال لها رباب
كما عشق ابن ملجم قطاما . سمع ابن ملجم وهو يقول : لأضربن عليا بسيفي هذا ،
فذهبوا به إليه ( ع ) فقال : ما اسمك ؟ قال ، عبد الرحمن بن ملجم ، قال : نشدتك بالله
عن شئ تخبرني ؟ قال : نعم ، قال : هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه وأنت في
الباب فشقك بعصاه ثم قال بؤسا لك لشقي من عاقر ناقة ثمود ؟ قال : نعم ، قال : هل
كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب وأنت تلعب معهم ؟ قال : نعم ، قال : هل
أخبرتك أمك انها حملت بك وهي طامث ؟ قال نعم ، قال : فبايع ، فبايع ، ثم قال :
خلوا سبيله ، وروي انه جاءه ليبايعه فرده مرتين أو ثلاثا فبايعه وتوثق منه ألا يغدر
ولا ينكث ، فقال : والله ما رأيتك تفعل هذا بغيري ، فقال : يا غزوان أحمله على الأشقر
فأركبه فتمثل أمير المؤمنين ( ع ) :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
امض يا ابن ملجم فوالله ما أرى تفي بما قلت . وفي رواية : والذي نفسي بيده
لتخضبن هذه من هذا .
الحسن البصري : انه ( ع ) سهر في تلك الليلة ولم يخرج لصلاة الليل على عادته
فقالت أم كلثوم : ما هذا الشهر ؟ قال : اني مقتول لو قد أصبحت ، فقال : مرجعدة
فليصل بالناس ، قال : نعم مروا جعدة ليصل ، ثم مرو قال : لا مفر من الأجل ،
وخرج قائلا :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 93
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٩٣