كان سبقا مع النبي يصلي * ثاني اثنين ليس يخشى ثوبا
وساواه مع أيوب ، فأيوب أصبر الأنبياء ، وعلي أصبر الأوصياء . صبر أيوب
ثلاث سنين في البلايا ، وعلي صبر في الشعب مع النبي ثلاث سنين ثم صبر بعده ثلاثين
سنة . وقد وصف الله صبر أيوب ( إنا وجدناه صابرا ) ، وقال لعلي : ( الذين إذا
أصابتهم مصيبة ) وقال : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) .
وساواه مع لوط ، وقد ذكره الله في كتابه في ستة وعشرين موضعا ، وذكر عليا
في كذا موضعا . قال المفجع :
ودعا قومه فآمن لوط * أقرب الناس منه رحما وريا
وعلي لما دعاه أخوه * سبق الحاضرين والبدويا
فصل : في مساواته أبواب وجرجيس وزكريا ويحيى عليهم السلام
قال في أيوب : ( مسني الشيطان بنصب وعذاب ) ، ولعلي : ( نصب من نواصب
وعداوة شياطين الانس ) . وقال لأيوب : ( اركض برجلك ) ، ولعلي بوادي بلقع
وغيره . ولأيوب : ( إنا وجدناه صابرا ) ، ولعلي : ( وجزاهم بما صبروا ) . وقال
أيوب : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ، وقال علي : إلى كم أغضي الجفون على
القذي . قال المفجع :
وله من عزاء أيوب والصبر * نصيب ما كان بردا نديا
جرجيس صبر في المحن ، وعلي صبر في المحن والفتن . ولم يقبل قوله الحق وقتل
في الحق ، وعلي كان على الحق وقتل في الحق للحق . وعذب جرجيس بأنواع
العذاب ، وعذب علي بأنواع الحروب . كسر جرجيس صنما ، وكسر على ثلاثمائة وسبعين
في الكعبة سوى ما كسره في غيرها . أهلك الله أعداء جرجيس بالنار ، وسيهلك أعداء
علي بنار جهنم ( ألقيا في جهنم ) .
يونس ، ( إذ ذهب مغاضبا ) ، فذهب علي مجاهدا محاربا . ( التقمه الحوت وهو
مليم ) ، وسلمت الحيتان على علي ، وشتان بين الغالب والمغلوب . وسماه الله ذا النون ،
وسمى النبي عليا : ذا الريحانتين . وقال في يونس : ( إذا أبق إلى الفلك المشحون ،
وعلي فلك مشحون من العلم ( أنا مدينة العلم ) . وقيل ليونس : ( لنبد بالعراء وهو
مذموم ) وفي موضع : ( وهو مليم ) ، وعلي تركوه وخذلوه ولعنوه الف شهر . وفي
يونس : ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ، واطعم علي من فواكه الجنة . وقال :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 47
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٧