ومن فصاحته وعلمه ( ع ) ما رواه موسى بن عقبة انه أمر معاوية الحسين ان
يخطب فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ، فسمع رجل يقول : من
هذا الذي يخطب ؟ فقال ( ع ) : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسول الله الأقربون
وأهل بيته الطيبون ، وأحد الثقلين ، الذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله تعالى فيه
تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول علينا في تفسيره
لا يبطينا تأويله بل نتبع حقايقه ، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله
مقرونة ، قال الله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقال :
( ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الامر منهم ) وأحذركم الاصغاء إلى هتوف الشيطان
فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم ( لا غالب لكم اليوم من الناس )
واني جار لكم فتلقون للسيوف ضربا ، وللرماح وردا ، وللعمد حطما ، وللسهام غرضا
ثم لا يقبل من نفس ايمانها لم تكن آمنت من قبل . قال معاوية حسبك أبا عبد الله
فقد أبلغت . محاسن البرقي قال عمرو بن العاص للحسين : يا ابن علي ما بال أولادنا
أكثر من أولادكم ؟ فقال ( ع ) :
بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلاة نزور
فقال : ما بال الشيب إلى شواربنا أسرع منه في شواربكم ؟ فقال ( ع ) : ان
نساءكم نساء نجرة فإذا دنا أحدكم من امرأته نكهت في وجهه فيشاب منه شاربه ،
فقال : ما بال لحاؤكم أوفر من لحائنا ؟ فقال ( ع ) : ( والبلد الطيب يخرج نباته باذن
ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) ، فقال معاوية : بحقي عليك إلا سكت فإنه ابن
علي بن أبي طالب ، فقال ( ع ) :
إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره
قد علم العقرب واستيقنت * أن لها لا دنيا ولا آخره
تفسير الثعلبي قال الصادق ( ع ) : قال الحسين بن علي ( ع ) : إذا صاح النسر قال
يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت ، وإذا صاح الغراب قال : ان البعد من الناس انس
وإذا صاح القنبر قال : اللهم العن مبغضي آل محمد ، وإذا صاح الخطاف قرأ : الحمد لله
رب العالمين ويمد الضالين كما يمدها القاري .
سئل الحسين : لم افترض الله عز وجل على عبيده الصوم ؟ قال : ليجد الغني مس
الجوع فيعود بالفضل على المساكين .
ومن شجاعته ( ع ) انه كان بين الحسين وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة
مناقب آل أبي طالب — صفحة 223
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٢٣