فقال : ذاك صهر رسول الله ، نزل جبرئيل على رسول الله فقال : ان الله يأمرك ان
تزوج فاطمة من علي . ابن شاهين بالاسناد عن أبي أيوب الأنصاري قال النبي :
أمرت بتزويجك من البيضاء ، وفي رواية : من السماء .
الضحاك : ان النبي قال لفاطمة : ان علي بن أبي طالب ممن قد عرفت قرابته
وفضله من الاسلام وانى سألت ربى أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه وقد ذكر من
أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ، فخرج رسول الله وهو يقول : الله أكبر سكوتها
اقرارها . وخطب النبي على المنبر في تزويج فاطمة خطبة ، رواها يحيى بن معين في أماليه ،
وابن بطة في الإبانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا ، ورويناها عن الرضا فقال :
( الحمد الله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرغوب إليه فيما
عنده ، المرهوب من عذابه ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، خلق الخلق بقدرته ،
وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ، ان الله تعالى جعل المصاهرة
نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وشج بها الأرحام ، وألزمها الأنام ، قال الله تعالى :
( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج
فاطمة من علي ، وقد زوجتها إياه على أربعمائة مثقال فضة ان رضيت يا علي ؟ قال :
رضيت يا رسول الله ) .
وروى ابن مردويه قال لعلي : تكلم خطيبا لنفسك ، فقال :
( الحمد لله الذي قرب من حامديه ، ودنا من سائليه ، ووعد الجنة من يتقيه ،
وأنذر بالناس من يعصيه ، نحمده على قديم إحسانه وأياديه ، حمد من يعلم أنه خالقه
وباريه ، ومميته ومحييه ، ومسائله عن مساويه ، ونستعينه ونستهديه ، ونؤمن به
ونستكفيه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تبلغه وترضيه ، وان
محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله ، صلاة تزلفه وتخطيه ، وترفعه وتصطفيه ،
والنكاح ما أمر الله به ويرضيه ، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه ، وهذا رسول الله
زوجي ابنته فاطمة على خمسمائة درهم وقد رضيت فاسألوه واشهدوا ) .
وفي خبر : زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن ، وقد رضيت بما رضى الله
لها فدونك أهلك فإنك أحق بها منى . وفي خبر : فنعم الأخ أنت ونعم الختن أنت
ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى ، فخر علي ساجدا شكر الله تعالى وهو يقول
( رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي ) الآية ، فقال النبي آمين ، فلما رفع
رأسه قال النبي : بارك الله عليكما واسعد جدكما وجمع بينكما وأخرج منكما الكثير
مناقب آل أبي طالب — صفحة 127
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٢٧