جبرئيل مرة أخرى وقال : يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك قل لعلي : اني
أعطيتك الجنة بعتقك الجارية لرضى فاطمة والتصدق بأربعة آلاف درهم فأدخل الجنة
برحمتي من شئت وأخرج من النار بعفوي من شئت ، فعندها قال أمير المؤمنين : أنا
قسيم الجنة والنار .
ابن شاهين في مناقب فاطمة ، وأحمد في مسند الأنصار باسنادهما عن أبي هريرة
وثوبان انهما قالا : كان النبي يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها ، فجعلت وقتا سترا من
كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها ، فلما رآه النبي تجاوز عنها ، وقد عرف الغضب
في وجهه حتى جلس عند المنبر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكيتها ونزعت الستر فبعثت
به إلى أبيها وقالت : اجعل هذا في سبيل الله ، فلما أتاه قال صلى الله عليه وآله : قد فعلت فداها أبوها
ثلاث مرات ، ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة وخلقت الدنيا لغيرهم . وفي
رواية أحمد فان هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا .
أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي ( ع ) ، ان النبي صلى الله عليه وآله دخل على ابنته
فاطمة فإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها فرمت بها ، فقال رسول الله : أنت
مني يا فاطمة ، ثم جاءها سئل فناولته القلادة .
وفي مسند الرضا ( ع ) أنه قال : لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لبس
الجبابرة ، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها ، فسر رسول الله بذلك .
أبو القاسم القشيري في كتابه قال بعضهم : انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت
امرأة فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : ( وقل سلام فسوف تعلمون ) فسلمت عليها فقلت
ما تصنعين ههنا ؟ قالت : ( من يهد الله فلا مضل له ) ، فقلت : أمن الجن أنت أم من
الانس ؟ قالت : ( يا بني آدم خذوا رتبتكم ) ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : ( تنادون
من مكان بعيد ) ، فقلت : أين تقصدين ؟ قالت : ( ولله على الناس حج البيت ) فقلت
متى انقطعت ؟ قالت : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض في ستة أيام ) فقلت : أتشتهين
طعاما ؟ فقالت : ( وما جعلناهم جسد لا يأكلون الطعام ) فأطعمتها ، ثم قلت : هرولي
وتعجلي ، قالت : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، فقلت : أردفك ، فقالت : ( لو
كان فيهما آلهة إلا ا لله لفسدتا ، فنزلت فأركبتها ، فقالت : ( سبحان الذي سخر لنا
هذا ) ، فلما أدركنا القافلة قلت لها : ألك أحد فيها ؟ قالت : ( يا داود إنا جعلناك
خليفة في الأرض ) ( وما محمد إلا رسول ) ( يا يحيى خذ الكتاب ) ( يا موسى اني أنا الله )
فصحت بهذه الأسماء فإذا بأربعة شباب متوجهين نحوها ، فقلت : من هؤلاء منك ؟
قالت : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ، فلما أتوها فقالت : ( يا أبت استأجره ان
خير من استأجرت القوي الأمين ) ، فكافوني بأشياء فقالت : ( والله يضاعف لمن
مناقب آل أبي طالب — صفحة 121
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٢١