تركبه ، فلن يركبه أبدا فاشتراه منه ثابت بن قيس .
وفيه انه أتاه الحارث بن كلدة الثقفي وسأل معجزة وقال : فادع لي تلك الشجرة
فدعاها النبي صلى الله عليه وآله فجعلت تخد في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتى وقفت بين يديه
ونادت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد انك يا محمد عبده ورسوله
وأشهد أن عليا ابن عمك هو أخوك في دينك ، فأسلم الحارث .
تكملة اللطائف : انه كان النبي يبني ؟ مسجدا في المدينة فدعا شجرة من مكة فخدت
الأرض حتى وقفت بين يديه ونطقت بالشهادة على نبوته صلوات الله وسلامه عليه .
ومن دعا الدوحة إذ قال لها * ألا اقبلي فأقبلت لمن دعا
وقال عبد الله بن رواحة :
لو لم تكن فيك آيات مبينة * كانت بديهية تنبئك بالخبر
وقال فطن بن حارثة العليمي :
رأيتك يا خير البرية كلها * نبت نضارا في الارمة من كعب
أغر كأن البدر غرة وجه * إذا ما بدا للناس في حلل العصب
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها * ورشت اليتامى في السغابة والجدب
فصل : في كلام الحيوانات
أبو هريرة وعائشة : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وفي يده ضب فقال : يا محمد لا أسلم
حتى تسلم هذه الحية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من ربك ؟ فقال : الذي في السماء ملكه وفي
الأرض سلطانه وفي البحر عجائبه وفي البر بدائعه وفي الأرحام علمه ، ثم قال : يا ضب
من أنا ؟ قال : أنت رسول رب العالمين وزين الخلق يوم القيامة أجمعين وقائد الغر
المحجلين قد أفلح من آمن بك وأسعد ، فقال الاعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم ضحك وقال : دخلت عليك وكنت أبغض الخلق
إلي وأخرج وأنت أحبهم إلي ، فلما بلغ الاعرابي منزله اجتمع بأصحابه وأخبرهم بما
رأى فقصدوا نحو النبي صلى الله عليه وآله بأجمعهم فاستقبلهم النبي فأنشأ الاعرابي :
ألا يا رسول الله انك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفي بعدما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الانس ثم الجن لبيك داعيا
أتيت ببرهان من الله واضح فأصبحت فينا صادق القول راضيا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 83
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٨٣