تفسير الإمام الحسن العسكري ( ع ) في قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم ) قالت اليهود
زعمت أن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا فاستشهد هذه الجبال على تصديقك
فأمر صلى الله عليه وآله فتحرك الجبل وتزلزل وفاض منه الماء ونادى : أشهد انك رسول رب
العالمين وسيد الخلق أجمعين ، ثم أمره أن ينقطع نصفين وترتفع السفلى وتنخفض العليا
وتباعد صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع ثم نادى : أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين ، في كلام
له ، فتزلزل الجبل وسار كالقارح ( 1 ) الهملاج ( 2 ) حتى وقف بين يديه ، فقالوا :
رجل مبخوت ( 3 ) .
وفيه انه رمت قريش بالأحجار على محمد وعلي عليهما السلام فرأوا كل حجر منها
يسلم عليهما فوجموا فقال عشرة من مردتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ولكنهم رجال
في حفرة بحضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، فتحلق ( 4 ) عشرة أحجار
ورضت رؤس المتكلمين بهذا الكلام فجاء عشائرهم يبكون ويضجون ويقولون : قتل
محمد أصحابنا بسحره ، فأنطق الله جنائزهم : صدق محمد وكذبتم ، واضطربت الجنائز
وأسقطت من عليها ونادت : ما كنا لنحمل أعداء الله ، فقال أبو جهل : ان ذلك
سحر عظيم ، ثم دعيا الله تعالى فنشروا ثم نادى المحيون : ان لمحمد وعلي شأن عظيم
في الممالك التي كنا فيها .
وفيه في تفسير قوله تعالى ( ان الذين كفروا سواء عليهم ) ، أنه قال مالك بن
الصيف : أريد أن يشهد بساطي بنبوتك ، وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : أريد أن
يشهد سوطي بها ، وقال كعب بن الأشرف : أريد أن يؤمن بك هذا الحمار ، فأنطق
الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله وأشهد
أن علي بن أبي طالب وصيك ، فقالوا : ما هذا إلا سحر مبين ، فارتفع البساط ونكس
مالكا وأصحابه ، ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والإمامة ثم انجذب من يده وجذب
أبا لبابة فخر لوجهه ثم قال : لا أزال أجذبك حتى أثخنك ثم أقتلك أو تسلم ، فأسلم
أبو لبابة ، وجاء كعب يركب حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه ثم قال : بئس
العبد أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها ، فقال النبي : حمارك خير منك قد أبى أن
هامش
( 1 ) القارح من قرح ذو الحافرة انهمت أسنانه فهو قارح وذلك عند اكمال خمس سنين .
( 2 ) شاة هملاج أي لا مخ فيها لهزالها .
( 3 ) رجل مبخوت أي مجدود بمعنى عظيم الحظ .
( 4 ) تحلق أي تجمع .