فأتت ليلة إلى حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلمت فقال النبي : بارك الله فيك ، قالت : كنت
حاميا فاستعرت من صاحبي فشردت منهم وكنت أرعى فكان النبات يدعوني والسباع
تصيح علي انه لمحمد ، فسألها النبي صلى الله عليه وآله عن اسم مولاها فقالت عضبا فسماها عضباء
قال عمر بن الخطاب : فلما حضر النبي الوفاة قالت : لمن توصي بي بعدك ؟ قال يا عضباء
بارك الله فيك أنت لا بنتي فاطمة تركبك في الدنيا والآخرة ، فلما قبض النبي أتت إلى
فاطمة ليلا فقالت : السلام عليك يا بنت رسول الله قد حان فراقي الدنيا والله ما تهنأت
بعلف ولا شراب بعد رسول الله وماتت بعد النبي بثلاثة أيام .
أنس في خبر : دخل النبي صلى الله عليه وآله حائطا لبعض الأنصار وفي الحائط عنز فسجدت
لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر : نحن أحق بالسجود لك من هذه العنز ، فقال صلى الله عليه وآله
انه لا ينبغي السجود لاحد ولو كان ينبغي أن يسجد أحد لاحد لأمرت المرأة
أن تسجد لزوجها .
محمد بن المنكدر في حديثه عن سفينة مولى رسول الله قال : كنت في البحر في
سفينة فانكسرت فركبت لوحا منها فطرحني في أجمة فيها الأسد فقلت : يا أبا الحارث
أنا مولى رسول الله ، فطأطأ رأسه ثم غمز بمنكبه يسعى فما زال يغمزني حتى وضعني
على الطريق ثم همهم فظننت انه يودعني .
الخدري : كان أبو ذر في بطن مر ( 1 ) يرعى غنما له فانتزع الذئب منه شاة
فهجهج ( 2 ) به حتى استنقذ منه شانه ؟ فأقعى ( 3 ) الذئب مستثفرا بذنبه ( 4 ) مقابلا له
ثم قال : أما اتقيت الله حلت بيني وبين شاة رزقنيها الله تعالى ، فقال أبو ذر : تالله
ما سمعت أعجب من ذلك ، وأعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين في النخلات يحدث
الناس بما خلا ويحدثهم بما هو آت وأنت تتبع غنمك ، فقال أبو ذر : يا لك من هو كو
من يرعى غنمي حتى أخرج إليه وأومن به ؟ فقال الذئب : أنا ، فجاء إلى مكة فإذا
هو بحلقة مجتمعين يشتمون النبي صلى الله عليه وآله فأقبل أبو طالب فقالوا : كفوا عنه فقد جاء
عمه ، فتبعه أبو ذر فالتفت إليه فقال : ما حاجتك ؟ قال : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال
وما حاجتك إليه ؟ قال : أو من به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال
هامش
( 1 ) بطن مر ويقال له مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة .
( 2 ) هجهج السبع : صاح .
( 3 ) أقمى الذئب : جلس على أليتيه ونصب فخذيه .
( 4 ) استثفر بذنبه أي أدخل ذنبه بين فخديه حتى ألزقه ببطنه .