ورمتم بأحمد ما رمتم * على الاصرات وقرب النسب ( 1 )
فاني وما حج من راكب * وكعبة مكة ذات الحجب
تنالون أحمد أو تصطلوا * ظبات الرماح وحد القضب ( 2 )
وتفترقوا بين أبنائكم * صدور العوالي وخيلا عصب
فصل : فيما لقبه صلى الله عليه وآله من قومه بعد موت عمه
الزهري في قوله : ( ولقد مكناكم ) الآيات ، قال : لما توفي أبو طالب لم يجد
النبي صلى الله عليه وآله ناصرا ونثروا على رأسه التراب قال : ما نال مني قريش شيئا حتى مات
أبو طالب .
وكان يستتر من الرمي بالحجر الذي عند باب البيت من يسار من يدخل وهو ذراع
وشبر في ذراع إذا جاءه من دار أبي لهب ودار عدي بن حمران ، لما نزلت ( تبت
يدا أبي لهب ) جاءت أم جميل عمة معاوية إلى النبي صلى الله عليه وآله وبيدها فهر ولها ولولة وهي
تقول : مذمما أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، والنبي في المسجد فقيل يا رسول الله
قد أقبلت أم جميل وانا نخاف أن تراك ، فقال : انها لن تراني ، فوقفت على المسجد
وقالت : قد بلغني ان صاحبكم هجاني ، فقالوا : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فولت
وهي تقول : قد علمت قريش اني ابنة سيدها .
الزهري في قوله تعالى : ( فان تولوا فقل حسبي الله ) الآية ، لما توفي أبو طالب
واشتد عليه البلاء عمد إلى ثقيف بالطائف رجاء أن يؤوه سادتها : عبد نائل ومسعود
وحبيب بنو عمرو بن نمير الثقفي فلم يقبلوه وتبعه سفهاؤهم بالأحجار ودموا رجليه
فخلص منهم واستظل في ظل حبلة ( 3 ) منه وقال : اللهم إني أشكو إليك من ضعف
قوتي وقلة حيلتي : وناصري وهو انى على الناس يا أرحم الراحمين ، فأنفذ عتبة وشيبة
ابنا ربيعة إليه بطبق عنب على يدي غلام يدعى عداسا وكان نصرانيا فلما مد يده
وقال : بسم الله ، فقال : ان أهل هذا البلد لا يقولونها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من أين
أنت ؟ قال : من بلدة نينوى ، فقال صلى الله عليه وآله : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى
قال : وبما تعرفه ؟ قال : أنا رسول الله والله أخبرني خبر يونس ، فخر عداس ساجدا
هامش
( 1 ) الاصرات جمع اصرة : وهي الرحم ولقرابة .
( 2 ) الظبات جمع ظبة : حد السنان والسيف ونحوهما ، والقضب : السيف القطاع .
( 3 ) الحيلة بالضم وتحرك : الكرم أو أصل من أصوله .